الجمعة, 29 مايو 2020 - 03:45
آخر تحديث: منذ 9 ساعات و 39 دقيقة
والدة الأسير محمود السرسك : قصة صمود وقوة فولاذية لن ترهقها أغلال السجان وفراق فلذة كبدها
الثلاثاء, 19 يونيو 2012 - 00:17 ( منذ 7 سنوات و 11 شهر و أسبوع و يومين و 13 ساعة و 58 دقيقة )

الزميلة نيللي المصري تحاور والدة السرسك

    روابط ذات صلة

  1. السرسك يُشعل ملعب حديقة الأمراء بالعلم الفلسطيني
  2. السرسك " يُغرد وحيداً في أوروبا ..
  3. السرسك: وجدت التكريم بقطر وتونس.. ودعوة الحج "شفهية"
  4. ريال مدريد يكرم السرسك ..!!
  5. فليذهب السرسك شامخاً
  6. السرسك: سأحضر "الكلاسيكو".. بشرط!

غزة - بوابة فلسطين الرياضية - نيللي المصري

أزقة طويلة ومتعرجة تتفرع منها أزقة أخرى صغيرة، على جانبيها تكسوها مساحة كبيرة من البيوت المزدحمة والمتلاصقة بجوار بعضها البعض،

خلت تلك الأزقة من المارة بعض الشيء، وأخرى سكنها ضجيج الأطفال علت ضحكاتهم إلى أعناق السماء يضحكون ويمرحون، إلا أن هناك كانت فرحة منقوصة غائبة..جدران المنازل التي تسكن هذه الأزقة حزينة، تفتقد العزيز الذي فارقها دون موعد،

لأول وهلة حين تعبر تلك الأزقة يخيل لك و كأنك في مدينة اقرب إلى مدينة الحكايات في أفلام الكرتون،

لم تكن مدينة كرتونية أبدا انه مخيم الشابورة للاجئين الفلسطينيين في محافظة رفح جنوب قطاع غزة مسقط رأس الأسير ولاعب منتخب فلسطين محمود السرسك المعتقل منذ أربع سنوات ، الذي غادر مخيمه ومدينته متوجها إلى المحافظات الشمالية "الضفة الغربية" للعب في احد أنديتها، حلم كبير حمله على أكتافه نظرا لتوقف النشاط الرياضي في قطاع غزة آنذاك بسبب الانقسام الفلسطيني وأثاره السلبية على الرياضة الفلسطينية،لكن تم اعتقاله إداريا" بدون تهمة" وكان آنذاك لم يتجاوز عمره الثانية والعشرون ربيعا،لعب لنادي خدمات رفح ، وشارك مع المنتخب الفلسطيني للشباب في عدة بطولات رسمية.

أخر العنقود الصديق

والدة الأسير محمود السرسك كانت بانتظارنا بناءا على موعد مسبق تم التنسيق له، لأول وهلة حين رأيتها شعرت أنني أرى فلسطين القضية و الأرض أمامي، رأيت جبال فلسطين الشامخة والصامدة أمام آلة الجبروت الاحتلاالية، كم هي قوية الأيمان والعزيمة ولديها الكثير من الصبر الفولاذي رغم مرضها وتعبها لشدة حزنها على فلذة كبدها المعتقل منذ أربع سنوات دون أي تهمة والذي مازال مضربا عن الطعام.

جلست بجواري وكان خلفنا صورة كبيرة لمحمود السرسك عملت بطريقة فنية، كتب عليها لابد للقيد أن ينكسر وكأن الصورة قنبلة موقوتة ستنفجر حتما في وجه السجان لتحرر محمود ورفاقه من الأسر،

بدأت تسرد لي قصتها مع أخر العنقود وشعرت من نظرة عينيها وكأنها تطلب مني أن أوصل لقاءنا هذا وحديثنا عنه إلى ابنها الأسير محمود لمدى شوقها له، فهو أصغرهم سنا، و لديه ستة أشقاء وخمس شقيقات، كان أكثرهم مرحا وفرحا في البيت، تميز محمود بحسب والدته بطيب القلب وكان حنونا و صديقا للأطفال سواء كانوا أبناء أشقائه وشقيقاته أو أبناء المخيم، الذين يقطنون بجوار بيته، كان له حضور واضح بين أقرانه وأصدقائه حتى إذا هم بالدخول أو الخروج إلى المخيم أتى الجميع ليسلم عليه ويسأله عن أحواله وعن النادي وعن أخبار مشاركاته مع المنتخب الفلسطيني،

تقول والدته التزم محمود منذ صغره بالصلاة وكان لا يضيع أي صلاة عليه وهو من كان يوقظها ويوقظ أشقائه لصلاة الفجر،

وتضيف والدته: كنت أنا وهو صديقين حميمين، كان يخبرني بكل شيء أفراحه أحزانه ويستشيرني ببعض الأمور الخاصة به، ومن حميمة الصداقة التي بيني وبينه في إحدى المرات أطلق عليا لقب" حمده" رغم انه ليس اسمي الحقيقي لا اعرف من أين أتى بهذا الاسم لكنه كان من باب المداعبة والمشاكسة كنت سعيدة بذلك تضيف والدة محمود..

تعمق المأساة وجراح نازفة

كانت مبتسمة وهي تحدثني عن طيبة قلب محمود ومداعبته لها واحترام الجميع له وعلاقته القوية بأشقائه وشقيقاته وأصدقائه حتى بأطفال المخيم، لكن بلحظة غطى هذه البسمة مرار الفرق والغياب والحرمان من اغلي واعز من يكن لديها، فلذة كبدا فهي لم تستطع زيارته منذ أن تم اعتقاله، فمنذ سبع سنوات وأهالي قطاع غزة بشكل عام محرومون من زيارة أبناءهم الأسرى في المعتقلات الإسرائيلية، لكن توضح والدته انه تمكن من شراء موبايل ب 8 آلاف شيكل وكنا نتحدث إليه صوت وصورة عبر الانترنت لكن سرعان ما اكتشفت مصلحة السجون الأمر وقامت بمصادرة الموبايل وانقطعت أخباره ولم يتبقى سوى بعض الرسائل الشفوية التي تصل مع المحامي أو من خلال ذوي الأسرى في الضفة الغربية الذين كانوا يقومون بزيارة أبناءهم الأسرى في نفس المعتقل الذي فيه وكانوا يتصلون بي ويطمئنوني على محمود..

صمتت والدة محمود برهة من الوقت وتعبس ملامح وجهها وتقاسيمه التي كل تقسيمه فيه تحكي حكاية أربع سنوات من البعد والقهر والاعتقال والانتظار الطويل،، تنهدت تنهيدة عميقة مجروحة مختنقة خرجت من صدرها بصعوبة، فقد أعياها الغياب وانعدام الأخبار عنه،

دمعة ساخنة سقطت من مقلتيها خلسة دون أن تشعر تحاول إخفاؤها لكنها لم تستطيع لتشق طريقها وتنهمر دموع أخرى،هدأت قليلا وبدأت تهون على نفسها بمقارنتها لام الشهيد وإيمانها بعودة ابنها يوما ما.

الإضراب وحكاية الصمود

تقول والدة الأسير محمود: انه قبل أن يبدأ بخوض الإضراب عن الطعام ابلغ ذويه بذلك احتجاجا على ظروف الاعتقال الإداري( بدون محاكمة) وبدون أي تهمة تذكر وخاصة بعد أن تم نقله وعزله الى سجن الرملة وبدا إضرابه بالفعل كنت خائفة عليه ، فأربع سنوات لم تنجح أي محاولات للإفراج عنه ولم اسمع أخبار عنه سوى من خلال رسائل شفوية من خلال المحامي،.

وضعت يدها على قلبها و صمتت قليلا ثم عادت لتقول كيف لي أن استقبل أخبار ابني الأسير والمحامي يخبرني بان وضعه الصحي في تدهور مستمر وأوشك على أن يفقد بصره سمعه وفقد أكثر من 27 كيلو غرام من وزنه، فأي أم سوف تتحمل سماع هذه الأخبار عن فلذة كبدها،

تضيف : حاولت التحلي بالصبر والقوة على ما أصابني فوجوده في المعتقل شرف كبير، لكن المرض فتك بي من شدة حزني على فراقه" كان الله في عون أمهات باق الأسرى " هكذا ختمت قولها..

من جانب آخر تعرض محمود لمحاولات إسرائيلية عديدة لإقناعه بتركه للاضطراب عن الطعام مقابل وعود كاذبة بالإفراج عنه هكذا اخبرها المحامي وتقول: لكنه رفض مقابل أن يكون هناك وعدا مكتوبا وخطيا من قبلهم، فقد كان ثلاث أسرى من زملائه مضربين عن الطعام وتم إقناعهم بترك الإضراب مقابل الإفراج عنهم وتم التغرير بهم ولم يطلق سراحهم..

يقبع محمود في مستشفى سجن الرملة، وبدا وضعه الصحي بالتدهور، وهو مصر على أن يتم الإفراج عنه بتاريخ 12/7/2012، حيث وافقت لجنة السجون على هذا التاريخ، ولكنها لم توثق ذلك خطيا، ويخشى أن يتم التلاعب به والتنصل من هذا الالتزام ، إذ منذ عام 2009 كانت سلطات الاحتلال تمدد اعتقاله كل 6 شهور إضافة إلى تعرضه للعزل الانفرادي أكثر من مرة.


صفقة شاليط حلم لم يتحقق

تواصل حديثها والدة الأسير محمود السرسك دون ملل رغم الحزن الشديد والإعياء الذي بدا عليها، بداخلها قوة احتمال وصبر كبير لا يتحمله إنسان عادي،فقد ألهمها الله الصبر والاحتمال على ما أصابها، تقول: حين أعلن عن تسليم الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط مقابل الإفراج عن مجموعة كبيرة من الأسرى الفلسطينيين قمنا بعمل تحضيرات له في البيت لاستقباله واشترى له والده سيارة جديدة ليتم استقباله بها وكنا بانتظاره جميعا، لكن المفاجأة كانت أعظم بان اسمه لم يكن مدرجا ضمن أسماء الأسرى المدرجين في صفقة شاليط، شعرت بخيبة أمل كبيرة وبكيت كثيرا فقد كنت للتو أشعر بأنه سيأتي ويحتضنني ويناديني يا حمدة يا حمدة كما يحب مناداتي بهذا الاسم.

كان محمود لديه أمل كبير بأنه سيخرج قريبا فليس لديه أي تهمة، معتقل دون محاكمة كان يخبرها بأنه كل عام سيكون معهم على طعام الإفطار في رمضان، لكن يأتي رمضان ولم يأتي محمود، هاتفني العام الماضي حين كنت في الحج وطلب مني أن أدعو له ولرفاقه وأكد لي وقتها أن هناك أمل قريب بالإفراج عنه ومازلت انتظر هذا الأمل بحسب والدة محمود.

فعاليات التضامن غير كافية

كنت قد طلبت رؤية أغراضه الشخصية وملابسه الرياضية وبدأت والدة الأسير محمود تريني هذه الإغراض واحتضنت إحدى فانيلاته الرياضية بشوق كبير وقالت بصوت منخفض " اشتقت لك يا محمود" نظرت إلي ومازال الحزن يخيم على ملامح وجهها وقالت: اشعر بان قضية ابني الأسير "نامت" همدت لأنه مضرب عن الطعام لوحدة وخيمة الاعتصام التي أقيمت في غزة الأيام الماضية قد فكت والفعاليات الأخرى للتضامن معه ومع الأسرى لم تكن كافية على الإطلاق..

نداءات استغاثة
وتطالب والدة الأسير محمود السرسك الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالتدخل للإفراج عن محمود القابع في المعتقل دون أي تهمة حماية للرياضة والرياضيين الفلسطينيين، ووجهت ندائها إلى الرئيس عباس بأنه مثلما نجح في استعادة جثامين الشهداء نريد أن ينجح في الإفراج عن الأسرى،

كما طالبت الأمير على بن الحسين نائب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم كونه في الأصل رياضيا بالمساعدة في الإفراج عن محمود لأنه مازال ناشئ ومازال مضربا عن الطعام وفي حال استمر الأمر سوف يسوء حاله ولن يلعب الكرة مرة أخرى.

  • الموضوع التالي

    خدمات رفح يجدد الثقة بجهازه الفني
      رياضة محلية
  • الموضوع السابق

    سحب قرعة دوري الدرجة الممتازة لكرة السلة
      الضفة والقدس
      1. غرد معنا على تويتر