الجمعة, 29 مايو 2020 - 03:33
آخر تحديث: منذ 9 ساعات و 27 دقيقة
نصيحة الى محمود السرسك..
السبت, 29 سبتمبر 2012 - 00:45 ( منذ 7 سنوات و 7 شهور و 4 أسابيع و يوم و 7 ساعات و 17 دقيقة )

    روابط ذات صلة

  1. السرسك يُشعل ملعب حديقة الأمراء بالعلم الفلسطيني
  2. السرسك " يُغرد وحيداً في أوروبا ..
  3. السرسك: وجدت التكريم بقطر وتونس.. ودعوة الحج "شفهية"
  4. ريال مدريد يكرم السرسك ..!!
  5. فليذهب السرسك شامخاً
  6. السرسك: سأحضر "الكلاسيكو".. بشرط!

بقلم: فتحي صباح- صحفي فلسطيني

لا أعرف سبباً واحدا جعلني لم ألتق بك منذ خروجك من السجن! انها ارادة الله أن لا نلتقي.
مرت أسابيع وشهور كنت ألتقيك فيها يومياً وأنت تصارع الجوع والجلاد في آن معاً، كنت ألتقيك بقلمي الذي كتب عنك عشرات المرات لصحيفة "الحياة" وكنت ألتقيك بروحي وعقلي، فأنت وأنا وُلدنا على بعد خطوات من بعضنا بعضاً في مخيم الشابورة ذلك المخيم الذي خرّج الاف المناضلين الحقيقيين.

أكتب اليك ويدي على قلبي أن تأخذك العزة بالاثم وتقع "فريسة" لطرائق الفصائل في التفكير التي تكون عدمية أحياناً، وأنا هنا لا أقصد الاساءة الى أي فصيل أو قيادي أو مواطن، بل هو تشخيص أو وصف لاحدى طرق التفكير.

والعدمية بالمعنى السياسي هنا تعني قول "لا" كبيرة وعدم الرجوع عنها من دون التفكير ملياً في نتائجها وتداعياتها وحسابات الربح والخسارة قبل النطق بها.

عزيزي محمود
تابعت خلال الأيام الاخيرة كل ما تعلق بخبر "دعوة" نادي برشلونه لكرة القدم، الذي أشجعه، الجندي الاسرائيلي غلعاد شاليت.

وتابعت اليوم الجمعة 28-9-2012 تصريحاتك بخصوص حضوره وحضورك مباراة "كلاسيكو" برشلونة وريال مدريد في السابع من الشهر المقبل، وفهمت من بيان النادي الكاتالوني أنها لم تكن دعوة، بل موافقة منه على حضور المباراة في المدرجات، وأنت والرجوب والسفير الفلسطيني في اسبانيا كذلك.

في حال صدق ما نُسب اليك من تصريحات بأنك لن تحضر المباراة في حال كان شاليت موجوداً، فإنك ستكون مخطئاً من وجهة نظري. لماذا؟

اعتقد أن وجود شاليت يجب أن يكون دافعاً قوياً لك للذهاب الى "كامب نو"، وأن تكون نداً له، ووجودك سيلفت الأنظار أكثر من وجوده، فلا تنسى أن أكبر تظاهرة في غزة للتضامن مع الأسرى يشارك فيها 30 مواطناً أو 300 أو 3000 الاف في أحسن الأحوال، في حين نزل الى شوارع أسبانيا اكثر من 30 الف للتضامن معك وبقية الأسرى المضربين عن الطعام قبل شهور قليلة.

إني أتفهم دوافعك الوطنية والسياسية واعتبارات التحدث الى وسائل الاعلام المحلية، لكن لا تدع صحافياً أو سياسياً يأخذك الى المنطقة التي يريدها هو بدوافع المزايدة السياسية بين مختلف الأطراف.

لا أستطيع الحديث أكثر من ذلك في هذا الشأن، فأنا صحافي وأعرف كيف تسير الأمور والطريقة التي "يلعب" بها الصحافيون المسيّسون، فلا تنساق وراء "العناوين البرّاقة" التي يسعى اليها بعض المواقع الاخبارية أو وسائل الاعلام المحلية.

إن شابة مغربية، أعتقد انها تعيش في اسبانيا، تصر على رفع العلم الفلسطيني باستمرار في "كامب نو"، فالأولى أن تكون أنت هناك، وستكون مناسبة نادرة لك أو لأي أسير فلسطيني ربما لن تتكرر، للحديث الى وسائل الاعلام، خصوصاً الاسبانية، فأنت تعلم أن الـ"كلاسيكو" يشاهده عشرات أو مئات الملايين، وهذه فرصة للتحدث الى الملايين وأنت في صلبه.

إنها فرصة لك لتتحدث عن معاناتك ومعاناة 5000 من رفاقك لا يزالوا يعانون أشد المعاناة خلف جدران رطبة وزنازين معتمة، ولتتحدث عن معاناة شعبك الذي ناضلت أنت وملايين غيرك من أجل حريته واستقلاله، فرصة لك لتقول لهم من هو شاليت وما هي الجرائم التي ارتكبها أثناء عمله ضمن قوات الاحتلال الاسرائيلي في غزة التي وُلدت أنت فيها.

حدثهم عن خضر وهناء والشراونة وعمر القاسم وأبو خديجة وعبد القادر أبو الفحم، وحدثهم عن محمد الدرة والشيخ ياسين وأبو علي مصطفى وفتحي الشقاقي، وحدثهم عن الشهداء من جيرانك في المخيم الذين سقطوا بينما كنت أنت طفلاً، واولئك الذين سقطوا بينما كنت أنت فتى، وغيرهم الذين سقطوا الى جوارك بينما كنت شاباً ومناضلاً، حدثهم عن عذابات الموت جوعاً بقرار واع وارادة صلبة من أجل فلسطين.

إنها فرصة لك لتنقل معاناة أهالي مخيمك الشابورة ومدينتك رفح، التي تم أسر شاليت من حدودها، ابحث عن قصص الناس واستمع اليها جيداً لتنقلها للناس في شوارع كاتالونيا واسبانيا.

ولا تنسى أن تقول للناس أن "اقليم كاتالونيا" يسعى للاستقلال، وهذا حقه، على رغم أنه لا يتعرض للقتل والتعذيب والأسر مثلما يتعرض شعبك الفلسطيني.

أنها فرصة لتتحدث عن حصار غزة وجدار الضفة والمستوطنات اليهودية التي بلعت أرضها وأرض القدس، وحق تقرير المصير أحد القواعد الأمرة في القانون الدولي، وتخاذل المجتمع الدولي وانحيازه الى جانب الاحتلال الاستيطاني الكولونيالي الاحلالي العنصري.

أنها فرصة لك لتقول للاسبان ان أجدادنا كانوا هنا لمئات السنين ودمنا اختلط بدمكم ونحن نشعر أنكم منا ونحن منكم.

إنها فرصة لتقول للاعبي برشلونة أن أبني الطفل الصغير خالد مثله مثل ملايين الأطفال، ومثل ابنك (الذي سيأتي بعد حين) يعشقهم ويشجعهم ولا يفوت الفرصة لمتابعة مبارياتهم حتى لو بعد منتصف الليل.

إنها فرصة لتقول للعالم أن أطفالنا لا ينامون أثناء الليل في حالتين: الأولى بسبب القصف الاسرائيلي الذي أودى بحياة الاف على مدى الصراع، والحال الثانية عندما يلعب النادي الكاتالوني أو الملكي أو الاثنان معاً.

قل لهم إنهم في الحال الأولى يكونون مرعوبين من صوت القصف والدمار والموت السرع المتقل في أرجاء بيوتهم، وفي الثانية يسعدهم مشاهدتكم وفوزكم الذي ينسيهم لبعض الوقت صدمتهم من القصف الاسرائيلي.

هناك الكثير الكثير من النصائح التي يمكن أنا أُسديها لك أنا وغيري من الحريصين الغيورين على هذا الوطن المقسم، والشعب الذي يعاني يومياً بل في كل لحظة من حياته مرة بسبب الاحتلال ومرة بسبب انقسام دمر حياته.

لكني سأكتفي بنصيحة اخيرة: أرجوك استمع الى صوت العقل، صوت عقلك وعقول أُناس مخلصين للوطن ولا تستمع الى أصوات المصالح السياسية أو الحزبية أو العشيرة أو الجماعة.

اذهب الى برشلونة واجلس في وسط الجماهير في المدرجات بعيداً من شاليت من دون أن تتحدث اليه، واهتف لهم وشجعهم ليفوزا، ثم اخرج لتهتف لفلسطين والأسرى وستجد حولك الاف العرب والاسبان سيهتفون معك يسقط الاحتلال تسقط اسرائيل والحرية للأسرى ولفلسطين، وستكشف بعدها أن من ضحوا بأنفسهم من أجل أن تحيا فلسطين كانوا على حق، فضحي من أجل فلسطين حتى لو كان شاليت يجلس على المدرجات نفسها فهم يحتلون أرضنا ونرفض ونقاوم وجودهم فكيف اذا احتلوا مدرجات "كامب نو"؟ رجاء لا تتركها لهم.

  • الموضوع التالي

    بيان صادر عن مجلس إدارة نادي خدمات رفح
      غزة
  • الموضوع السابق

    اعتقال الصحافي "سلامة" انتهاك لحقوق الصحافيين جميعاً
      غزة
      1. غرد معنا على تويتر