الإثنين, 21 أغسطس 2017 - 07:28
آخر تحديث: منذ 5 دقائق
بالدموع.. غادر الختيار الوطن
    أسامة فلفل
    الأربعاء, 26 يونيو 2013 - 14:59 ( منذ 4 سنوات و شهر و 3 أسابيع و 4 أيام و 5 ساعات و 59 دقيقة )

    مقالات أخرى للكاتب

  1. أصالة التجربة وراء النجاح المدوي لاتحاد الكرة
  2. الأندية الرياضية الخلية الأساسية لمنظومتنا
  3. هدفها كسر الحصار والانتصار
  4. جمعية القدامى خطواتها مؤثرة في الوعي والوجدان
  5. خطوة مهمة وحدة الاتحاد إداريا وفنيا وماليا
  6. خالد أنت يا أبا ماجد


غادر الكبير محمد سعيد أبو شهلا رباع العميد وفلسطين الذي حمل اسم الوطن والرياضة الفلسطينية في سنوات القهر والعذاب والحرمان في القلب والذاكرة.

غادر غزة العزة التي تربى وترعرع في أزقتها وشوارعها وملاعبها وصالاتها الرياضية, أحد أبر رموزها وأبطالها خلال فترة الخمسينات والستينات الختيار محمد سعيد أبو شهلا بعد أن أجبرته الظروف أن يقيم وحيدا بعيدا عن الأسرة والأحباب المقيمون في دولة الإمارات العربية حيث رفض الختيار (أبو حسين ) إلا أن يكون على مسافة واحدة مع من عاش معهم سنوات الزمن الجميل للرياضة الفلسطينية وأصر على أن يعطي خبرته الكبيرة لأبطال رفع الأثقال فعمل منذ قدوم السلطة حتى مرضه على المشاركة الفاعلة في لجان وهيئة الاتحاد الفلسطيني لرفع الأثقال, وكان له شرف تمثيل فلسطين كرئيس للعديد من الوفود في المشاركات العربية والدولية.

منذ شهور اشتد عليه المرض وتدهورت صحته وأدخل المشفى ورقد على سرير الشفاء أياما طويلة, ونتيجة لتدهور الحالة الصحية تم بتر ساقه اليمنى واضطرته الظروف مرة أخرى للعيش وحيدا في منزله المتواضع وبدأت رحلة العذاب والمرض تشتد على من وقف في ساحات العطاء يقدم نموذجا حيا للتضحية والبطولة ولكن الرجال الأوفياء من أبناء العميد التفوا حوله واحتضنوا من أحبهم وعشقهم, وأمام إصرار هذه الكوكبة من تلاميذه ومحبيه تم إقناعه بضرورة السفر ليكون بجوار أسرته بدولة الإمارات, رفض في بادئ الأمر ذلك وبكى بكاء خشنا ولكن في نهاية المطاف استسلم للأمر الواقع وغادر الختيار أبو حسين غزة الحبيبة في حالة هستيرية لم تصدق نفسه أنه سيوف يترك بيته وأحبته وناديه الأم الذي تربى وترعرع بين أكانفه وقضى أجمل فترات حياته فيه نادي غزة الرياضة.

من منا نحن معشر الرياضيين والإعلاميين لا يفخر ببطل ورباع فلسطين الذي وقف في كل الدورات العربية والآسيوية والإفريقية والدولية يقارع أبطال العالم ويحقق الإنجازات بدء بالدورة العربية الأولى بالإسكندرية عام 1953م يوم أن حصل على أول ميدالية برونزية مرورا بالدورة العربية الثالثة بالدار البيضاء والدورة العربية الرابعة بالقاهرة.

من منا يجرؤ أن يعدد الأبطال والرواد الأوائل ولا يكون محمد سعيد أبو شهلا في الصدارة الرياضية التي دائما تمدنا بالأمل والعطاء والثقة بالنفس.

من منا ينسى أبو شهلا وهو يقف في المنازلات يشحن لاعبيه وتلاميذه ويشد من أزرهم وعيناه ترصد الأبطال في كل حركاتهم وسكناتهم.

لازلت أذكر مروره علينا في صالة رفع الأثقال التي كنت من روادها يبحث عن أبطال اللعبة وكأنما يتفقد حبيبا بعد اشتياق, فيقترب مني ويسألني بهدوء عن سر غياب بعض الأبطال الواعدين الذين كان يرى فيهم أمل اللعبة وفلسطين.

ولا أزال أتذكر أحاديثه عن أبطال فلسطين الذين أجبرتهم الحروب والظروف القسرية للجوء إلى العديد من الأقطار العربية.

لقد أسرت شخصية البطل أبو شهلا القلوب بمواقفه وتضحياته وأعماله وأثرى مشواره الرياضي وأغنى مسيرته ودعم وساند ببصيرته وخبرته منظومة رفع الأثقال وأبطال اللعبة وغمرهم بحبه وأغرقهم بكرمه.

كان شهما ذو مروءة احتضن الأبطال الواعدين وكان لهم الأب الحاني وجمع كرم النفس وحب التواضع لم يمنعه ما عاناه من مرض طوال الفترة الأخيرة من البعد عن ناديه الأم نادي غزة الرياضي وأبطال النادي وفلسطين.

كان الختيار أبو شهلا رغم مرضه وكبر سنه يتحمل على نفسه ويغدو لزيارة الأبطال وهم يمارسون تدريباتهم ومعسكراتهم واستعداداتهم للبطولات ويصافح الجميع بشغف وحب كبير لا يوصف.

ما أريد أن أقوله عن الختيار إن انجازاته الرياضية وعطاءه الموفور أصبح اليوم مثالا ومنهجا سوف تتداوله الأجيال كخارطة طريق في كيفية الانتماء والوفاء للوطن والرياضة الفلسطينية.

ختاما...

لقد كانت مغادرة الختيار للوطن مؤلمة ومؤثرة نظرا لمكانته التي يحتلها في نفوسنا جميعا, عهدا أن يظل حب والدنا منقوش على سواعدنا ويجري فينا مجرى الدم في العروق, وسنواصل دعائنا له بالصحة والعافية.

  • الموضوع التالي

    أنقذوا ثقافي طولكرم والله حرام !!
      الضفة والقدس
      1. غرد معنا على تويتر