الخميس, 27 يوليو 2017 - 03:51
آخر تحديث: منذ 3 ساعات و 30 دقيقة
عندما تحصد القرية كؤوس الدولة
نادي النبي الياس.. فريق «العائلة الواحدة» يُبدع بالكرة الطائرة
الأربعاء, 09 مارس 2016 - 13:09 ( منذ سنة و 4 شهور و أسبوعين و 3 أيام و 14 ساعة و 42 دقيقة )

كتب محمـد الرنتيسي:

على بعد خمسة كيلومترات، شرق مدينة قلقيلية، تقع قرية النبي الياس الريفية الوادعة، والتي أخذت اسمها من "النبي الياس" عليه السلام، الذي يرقد جثمانه الطاهر فيها، حسب روايات أهل القرية، ولا يزال مقامه شاهداً فيها، حتى يومنا هذا.

لا يزيد تعداد سكان القرية، عن (1500) نسمة، ويعمل معظم أهلها في الزراعة، حيث تشتهر أراضيها الخصبة، بالحمضيات والجوافة وأشجار الزيتون والخضروات بشتى أنواعها، ولا يقتل جمالها الطبيعي، سوى المستوطنات الإسرائيلية المقامة على أراضيها، لا سيما مستوطنتي "ألفيه منشّي" و"تسوفيم"، وجدار الفصل العنصري، الذي قضم مساحات كبيرة من أراضيها الزراعية.

قبل عامين، عقد أهالي القرية العزم، على تشكيل نادٍ رياضي، يعزز نشاط القطاع الشبابي فيها، ويرفع اسمها في المحافل الرياضية، ويجلب لها مقومات الصمود، أمام المستوطنات الزاحفة إلى أراضيها، واليوم وبعد عامين على التأسيس، فإن نادي القرية، يشق طريقه بنجاح منقطع النظير، لا سيما بلعبة الكرة الطائرة، التي تشتهر بها منطقة قلقيلية بوجه عام، إذ صعد الفريق الأول للنادي إلى مصاف الدرجة الممتازة، التي استعصت على فرق وأندية عريقة، لا زالت تحلم باللعب في هذه الدرجة منذ عشرات السنين، فيما فريقي الشباب والناشئين بالنادي، حصلا على بطولة كأس فلسطين للموسم الحالي، ولعل أغرب ما في الأمر، أن لاعبي الفرق الناشئة والشابة، هم أنفسهم من يشكلون الأعمدة الرئيسية لفريق الرجال، يضاف إليهم لاعبان أو ثلاثة فقط، ومتوسط أعمارهم لا يتجاوز الـ(22) عاماً، والأشد غرابة، أن كافة لاعبي الفريق هم أبناء عائلة واحدة!!.

ليس الغرابة في هذا النادي، درجة القرابة بين اللاعبين فقط، وجميعهم من عائلة "رضوان"، وبينهم عدة أشقّاء، إذ أنه لا زال يفتقر لمقر خاص، يحتضن هذه المواهب، فاجتماعات الهيئة الإدارية للنادي تعقد في مقر المجلس القروي، وأحياناً في منزل رئيس النادي، أو أحد أعضاء مجلس إدارته، وفي ذلك معاناة لعدم مزاولة أنشطة النادي بمهنية واستقلالية، طبقاً لرئيس النادي، نضال رضوان، الذي يفاخر بأن ما حققه ناديه "حديث العهد" في عامين، فاق ما حققته أندية عريقة في أكثر من عشر سنوات.

بطل فلسطين

يوضح رضوان لـ"أيام الملاعب" أن ما يطرحه ناديه من عروض ومستوى فني وإنجازات، يدعو للفخر والإعجاب، لافتاً إلى أن إنجازات النادي لم تقف عند وصول فريقه الأول إلى الدرجة الممتازة الموسم الحالي، بحيث أصبح من أفضل عشر أندية على مستوى الوطن، وحصول فريقي الشباب والناشئين على بطولة كأس فلسطين، بل إن أربعة لاعبين من النادي وهم: خالد رضوان، ومحمـد رضوان، والشقيقان حسام ومحمـد رضوان، يلعبون اليوم للمنتخبات الوطنية الفلسطينية، للرجال والشباب.

اكتفاء ذاتي

دون تمويل أو أية مساعدات خارجية، أخذت عائلة رضوان، على عاتقها النهوض بهذا الفريق، فسخّرت لذلك، كل طاقاتها وإمكانياتها، وقبل كل شيء أبناءها، لتحقيق هذا الهدف، وعن ذلك يقول رضوان: "لحل المشكله الأكبر وهي المادية، تعمل إدارة النادي على جمع التبرعات والهِبات، لتغطية مصاريف ونفقات النادي، خصوصاً لغاية المواصلات، وتأمين راتب شهري لمدرب الفريق، وهو الكابتن أيمن عودة، أحد أفضل مدربي اللعبة، فضلاً عن الاشتراكات الشهرية لأعضاء النادي وهي رسوم بسيطة ورمزية".

ويعتبر نضال رضوان، أن صلة القرابة بين اللاعبين، وانتمائهم إلى قريتهم وناديهم، شكلت روافع أساسية، ساهمت في استمرار الفريق وتفوقه ونجاحه، ويضاف إلى ذلك، مؤازرة الأهالي، الذين يحرصون على متابعة تدريبات الفريق، ويزحفون خلفه لتشجيعه، في مختلف المنافسات التي يخوضها، وهم يتحملون مع أبنائهم اللاعبين، أعباء المشاركة في البطولات المختلفة، ومنها نفقات المواصلات، للحافلات التي تقل الفريق من وإلى الملاعب، لا سيما وأنه يفتقر لصالة رياضية، يمارس تدريباته عليها.

عشق الكرة الطائرة:

يبين رئيس النادي، أن أبناء النبي الياس، مارسوا لعبة الكرة الطائرة، قبل تأسيس النادي بعدة سنوات، في الشوارع والأزقة، كونهم يفضلونها على سائر الألعاب والرياضات الأخرى، ومن شدة حبهم وعشقهم لهذه اللعبة، كانوا يزحفون إلى القرى والبلدات القريبة، للاستمتاع بمشاهدة ومتابعة منافسات اللعبة، كما أن بعض أبناء القرية انخرطوا في عدة أندية مجاورة، قبل تأسيس ناديهم، فاكتسب شبابها الخبرة الكافية في وقت مبكر، كما أن طلاب مدرسة القرية، لا يحلو لهم غيرها، وهم مبدعون فيها، ومتفوقين في ميادينها، إذ غالباً ما يحصل فريق المدرسة، على ألقاب البطولات التي تنظمها دائرة الأنشطة الرياضية بوزارة التربية والتعليم، وبالتالي فإن عشق رياضة الكرة الطائرة، يلمسه الزائر في كل بيت في قرية النبي الياس، وهذا ما أدى إلى تطور اللعبة في النادي، خلال فترة قياسية.

طموحات مستقبلية

تطمح إدارة نادي النبي الياس، بالإستقرار أخيراً في مقر خاص ومستقل، وسيارة باص خاصة لتنقلات اللاعبين، من وإلى الملاعب، وبناء صالة رياضية على مساحة ساحة المدرسة المتوفرة، المقامة عليها الملاعب المكشوفة والإسفلتية، التي تحتضن تدريبات الفريق، وحتى بعض مبارياته، إلى جانب توفير المرتب الشهري للمدرب، فضلاً عن المعدات واللوازم الأخرى، كالزي الرياضي، والكرات، كي يمضي النادي في رسالته، وصولاً للحصول على بطولة فلسطين، وتمثليها في البطولات العربية.

حالة فريدة ونوعية، لم تعهدها الرياضة الفلسطينية من قبل، يجسدها فريق نادي النبي الياس، أو فريق "العائلة الواحدة" كما يطلق عليه، هذا الفريق، الذي جعل من قرية النبي الياس الصغيرة، محط أنظار الصحافة الفلسطينية، ومادة دسمة لها، بحيث تتغنى بانتصاراته وبطولاته، وهذا ما جعل سكان القرية، يخرجون رجالاً ونساءً، شيباً وشباناً، لاستقبال فريقهم بالأغاني والزغاريد، وحلقات الدبكة الشعبية، مع كل إنجاز جديد، يسطره فرسان الفريق "الأخوة وأبناء العم"، الصغار في سنوات أعمارهم، الكبار في حجم عطائهم، وإبداعاتهم.

المصدر : أيام الملاعب

  • الموضوع التالي

    اتق الله فينا .. بيع المباريات بالجملة واحذروا بطولة الشباب
      غزة
  • الموضوع السابق

    علي عدوي مشوار التألق في الدوري الفلسطيني وصولاً للمنتخب الوطني
      الفدائي
      1. غرد معنا على تويتر