السبت, 24 أكتوبر 2020 - 06:13
آخر تحديث: منذ 5 ساعات و 46 دقيقة
سامر بركات حكاية التألق بين ملاعب فلسطين والأردن
الثلاثاء, 07 يوليو 2020 - 21:00 ( منذ 3 شهور و أسبوعين و 3 أيام و ساعة و 43 دقيقة )

سامر بركات

قلم_فايز نصّار

رحم الله الشيخ مجير الدين الحنبلي،صاحب كتاب الأنس الجليل ،بأخبار القدس والخليل،الذي يروي القواسم التاريخية المشتركة بين المدينتين المقدستين،وما بينهما من صلة رحم،وشائج قربى،لدرجة أنّ كثيراً من العائلات الفلسطينية تتقاسم العيش بين المدينتين.

وكان القرن الماضي شهد نزوحاً خليلياً مكثفاً نحو العاصمة القدس، فتشابكت أسماء العائلات هنا وهناك،كما هو الحال مع عائلة بركات "أبو الفيلات "،التي ينحدر منها النجم الفلسطيني الأشقر سامر بركات.

وكانت ملامح موهبة ابن بركات ظهرت مبكراً،من خلال فريق شعبي شكله مع رفاقه الصبية في بيت حنينا،ليدخل ملعب المطران من بابه الواسع،عبر البيت الابداعي المقدسي الجمعية،ويشق طريقه بين خيرة نجوم فلسطين،الذين لعبوا يومها لفريق الملهم ريمون زبانة.

وفي طريه نحو بلاد الأمريكان،والعاصمة الأردنية عمان،نجح فوكس مع نادي سلوان،وعزف مع رجال الزي المقدس أفضل الألحان،ليكون الفصل الأردني الأهم،من خلال اللعب للفريق البرتقالي.

ومنذ اعتزاله اللعب سنة 1986،وانخراطه في العمل التجاري ابتعد سمور عن الملاعب،بما صعب علي الوصول إليه،لولا مساعدة زميليه سيمون خير،وعاطف عساف،ونجم الأردن الأول إبراهيم سعدية، وصحبه في مجموعة قدامى نادي عمان.

ورغم تحفظه عن الحديث في البداية،إلا أنه سرعان ما دخل في الموضوع،وروى لي قصته في الملاعب على حافتي النهر،من بابها إلى محرابها.

_إسمي سامر بركات سليمان بركات " أبو بركات "من مواليد يوم 12/5/1955 بدمشق لأنّ أمي سورية،وأصل عائلتنا من الخليل. 

- لعبت الكرة في طفولتي في الحارة،حيث أسسنا فريقاً شعبياً في منطقة بيت حنينا،وكنا نلعب على ملاعب مدارس بيت حنينا،وفي احدى المباريات شاهدني المدرب عبد الله الخطيب،فضمني لفريق الأشبال في جمعية الشبان المسيحية،ليتم ترفيعي بسرعة إلى الفريق الثاني مع المدرب عقيل النشاشيبي،حيث  لعبت مع كثير من اللاعبين الذين أذكر منهم منذر عايد،وسمير المغربي،ودرويش الوعري،وهشام النتشة،وزياد البنان،ومحمد الخطيب.

- وبسرعة أيضا تم ضمي للفريق الأول مطلع السبعينات،لأصبح أصغر لاعب في الفريق،ولعبت  في مركزي الوسط والهجوم،كصانع ومسجل للأهداف،وذلك مع نجوم الواي المعروفين موسى الطوباسي،وإبراهيم نجم،وحاتم صلاح،والمرحوم جبريل الدراويش،وعبد الله الكرنز،ويوسف البجالي،ويوسف الدلياني،ورجائي قمصية،وسمير المغربي،ومحمد الخطيب،وسليمان وسفيان جعفر،ومنذر عايد،وسامي قندح،وعدنان أبو سرية،وعوني الكالوتي،وغيرهم .

- وأذكر أنّ أول مباراة لي كانت مع " الرهيب "رياضي غزة على ملعب المطران،ويومها فزنا بثلاثية نظيفة،حيث سجلت الهدف الأول ومررت كرتي الهدفين لحاتم صلاح ، وموسى الطوباسي ، وربما كانت تلك المباراة الوحيدة التي هزم فيها الرياضي بهذه النتيجة.

- بعد ذلك فكرت في الهجرة إلى أمريكا،ولكن جاري الصراف غالب الشيخ أقنعني باللعب لسلوان،فوافقت مقابل مبلغ مالي شهري ،وبصراحة لم يقصر نادي معي، ولعبت إلى جانب كل من علي وموسى العباسي،وعماد عكة،وأحمد صيام،وأمجد حامد،وعرفات حميد ، ومحمد المالحي ، وجمال القاق ، وحسين جميل،وهاني عبد السلام،والمرحوم محسن أبو صوي،ومحمود عطا ناصر،ورفيق عبده، وموسى فتيحه،وموسى عاصي،وعامر الغول،وغيرهم،ولعب معنا في لقاء الأهلي الأردني بعمان المهندس عارف عوفي،ودربنا في سلوان يوسف الدلياني،ونادي خوري.

- بعدها هاجرت فعلاً إلى الولايات المتحدة،وأثناء وجودي هناك تعرفت على مضيف طيران أردني،فعرض عليّ تجربة حظي باللعب مع نادي عمان،وشجعني بالحصول على تذاكر سفر،ومقابلة أهلي في الأردن قبل الحُكم،وفعلاً كنت من أوائل اللاعبين المحترفين في الدوري الأردني،حيث خصصت لي شقة وراتب شهري ،وتذاكر طيران إلى امريكا.

- وفي أول موسم كان نادي عمان مهدداً، فنجحنا في احتلال المركز الرابع،لنتوج بعد ذلك بلقب الدوري سنة 1984،ولقب درع الاتحاد مرتين عامي "1984" و"1985".

- وفي نادي عمان  لعبت مع إبراهيم سعدية،وعاطف عساف،وخالد عبد الفتاح،وهاني أبو الليل،ونضال طلال،وحسين طه،ومنصور العبادي،وماهر أبو حاكمة،ومحمد الصباح،وحسن جوهر،وشوكت عقل والحارس تركي،ولاعب مصري محترف،وكان رئيس النادي هشام عصفور،قبل قدوم الأستاذ محمد جميل عبد القادر ،ومعه في الادارة احمد كعوش،وسفيان شاهين،ومضر المجذوب،وبقيت في نادي عمان حتى اعتزلت اللعب سنة1986،وفتحت محلاً تجارياً يحمل لقبي المعروف فوكس.

- قصة احترافي طويلة ، وكانت بدايتها مع هبوعيل القدس،حيث زار وفد يمثله بيتي،وأقنعي بإجراء تجارب معه،وبعد مباراة تدريبية قال لي مدرب فريق : أنت بيليه الأبيض،ولكن بعد مراجعة نفسي رميت كل إغراءات هبوعيل وراء ظهري،ورفضت الفكرة،وفي عمان طلب مني المرحوم سليم حمدان الانضمام للوحدات،كما طلب مني وسيط من طرف الشيخ المرحوم سلطان العدوان اللعب للفيصلي،ولكنّ رديّ على الناديين كان بأنني احترم توقيعي مع نادي عمان،وكان مسؤولو الفيصلي والوحدات شاهدوني عندما لعبت 3 مباريات في الأردن مع نادي شباب  كلاعب تعزيز،وقد تألقت خاصة في لعبة الفيصلي،وسجلت هدف الشباب،في لقاء انتهى 2/1 للفيصلي،وأذكر أنني عسكرت مع شباب الخليل لمدة أسبوع في منطقة الفوار قبل رحلة إلى الأردن

- وفي الولايات المتحدة حاول وسطاء الحاقي بنادي كوسموس الامريكي المعروف،ولكن إدارة النادي، ومعظمها من اليهود ،رفضت ضمي كوني فلسطينا،فالعنصرية هناك مستشرية،حتى أنّ نجم مان يونايتد المعروف جورج بيست،الذي لعب لنادي سان هوزيه في كالفورنيا قال لي: إنهم وقعوا معي لأني جميل !

- من أبرز إنجازاتي كما قلت لك الفوز بالدوري الأردني مرة،وبدرع الدوري مرتين أمام الفيصلي ، وأمام الرمثا،وفزت مع الجمعية ببطولة السداسيات،في بطولة عرفت اختياري أفضل لاعب،ومع سلوان فزت ببطولة الدوري التصنيفي عام 1978 وكنت هدافا لسلوان في هذا الدوري ، وفي آخر مباراة أمام أهلي الخليل سجلت هاتريك  ، كما أحرزت مع نادي سلوان بطولة سداسيات أريحا ، بعد منافسة مع الهلال بقيادة الطوباسي ، وشباب الخليل بقيادة حاتم صلاح ، وفي النهائي فزنا على الشباب بأربع نقاط ، وكنت مسجل هدف الثلاث نقاط .

- بصراحة لو كان عنا منتخب في السبعينات ربما لتأهلنا لكأس العالم ، لأن ملاعب الضفة وغزة كانت مليئة بالنجوم ، ولك أن تتصور منتخباّ يحرس مرماه ماهر حميدة ، ومصطفى العلمي ، ويلعب في دفاعه أبو السباع  ، وزكريا مهدي  ، وعلي العباسي ، ويوسف البجالي ، ويلعب في وسطه عارف عوفي ، وسامر بركات ، وعمر موسى ، ويلعب في هجومه موسى الطوباسي ، وحاتم صلاح ، وناجي عجور ، مع وجود بنك احتياط يضم سليمان أبو جزر ، وفارس ابو شاويش ، وإسماعيل مطر ، وجبريل الدراويش ، وعثمان البازيان ، ومطيع طوقان ، والسنو ، ومحمود عايش ، وحسن صلاح وخليل بطاح ، ومحمد حنو ، وإبراهيم نجم .

- أفضل لاعب فلسطيني بالنسبة لي موسى الطوباسي ، وأفضل لاعب عربي الكويتي فيصل الدخيل ، وأفضل لاعب في العالم بيليه ، الذي لن يتكرر .

- أفضل مدرب فلسطيني بالنسبة لي ريمون زبانة ، وأفضل مدرب عربي الجزائري جمال بلماضي ، وأفضل مدرب في العالم السير اريكسون .

- من أطرف ما حصل معي في الملاعب قبل المباراة التي جمعت بطل الدوري سلوان ، مع بطل الكأس شباب الخليل ، وتمثل مباراة سوبر على كأس لجنة الزكاة ، ومن سوء حظي كنت مصاباً بتمزق في فخذي ، ولم استطع المشاركة ، وشهدت المباراة سيطرة مطلقة لشباب الخليل ، من خلال قذائف لحاتم صلاح ، وكرات تصدها عارضة سلوان ، فقلت لمدربنا يوسف الدلياني : أريد النزول ، فرفض لأني مصاب ، فلما ألححت عليه انزلني آخر عشر دقائق ، فسجلت الهدف الأول ، وسجلت الهدف الثاني بكرة مقصية ، لنفوز بهدفين من تسجيلي ، وكان جمهور الخليل يقول لي : " انت خليلي ، ارميها برا " .

- ومن الطرائف أيضاً انني - على غير عادة اللاعبين - كنت اصطحب خطيبتي إلى المباريات ، وقد سجلت في مباراة مع طولكرم ثلاثة أهداف بحضورها ، وفي كل هدف كنت أذهب لتحية خطيبتي ..  ولكن في مباراة أخرى في الخليل ، رفض المدرب ريمون أن تركب خطيبتي مع الفريق في الحافلة ، فذهبنا إلى الخليل في التاكسي ، وفي تلك المباراة أُغلق المرمى أمامي ، وأضعت اكثر من سبع فرص محققة أمام الحارس الراحل عبد العظيم أبو رجب ، وهات تعليقات من الجمهور ، لأنهم غير متعودين على حضور خطيبة احد اللاعبين للمباراة !

- في الختام أقول : صحيح أنني بعيد عن الملاعب ، ولكن كرة القدم ما زالت تسري في شراييني ، وما زلت أذكر كل دقيقة لعبتها – بحلوها ومرها – وأشكر الله الذي أنعم عليّ بموهبة ، حاولت أن استغلها في الملاعب ، وكلّ التحية لزملائي الذين لعبت معهم في الملاعب ، والتحية أيضاً لكل من كتب له مشاهدتي وأعجب بي ، متأسفاً على عدم وجود منتخب وطني في أيامنا ، ومتأسفاً أكثر لعدم وجود الكاميرات التي توثق إبداعات جيلي في الملاعب ، أملاً أن يوفق الله القائمين على الحركة الفلسطينية ، وان يواصل المنتخب الفدائي تطوره .

 

  • الموضوع التالي

    ايهاب الأغا حكم صقلته التجربة البولندية
      رياضة محلية
  • الموضوع السابق

    العقيد سليمان أبو جزر عظيم فوق الأرض.. وتحت الأرض !
      رياضة محلية
      1. غرد معنا على تويتر