الأربعاء, 23 سبتمبر 2020 - 10:35
آخر تحديث: منذ 10 ساعات و 9 دقائق
جبريل الدراويش بطل الملاعب ومعشوق جماهير الخليل
السبت, 18 يوليو 2020 - 12:23 ( منذ شهرين و 6 أيام و ساعة و 12 دقيقة )

غزة_بال جول  //  قلم فايز نصّار

عندما عاد النشاط لنادي شباب الخليل سنة 1972، اعتمد المرحوم اسماعيل أبو رجب في وضع معالم الفريق الجديد على النجوم المعتقين رجب شاهين ، وجويد الجعبري ،وماهر سلطان ،ووليد كستيرو ، وغازي غيث ، واسحق العيدة ، ومعهم عدد من لاعبي المدارس المعروفين.

وكان الفريق بوجهه الجديد يحتاج إلى التطعيم بنجوم يملكون المزيد من الخبرة ،فالتحق بالفريق أربعة من أبناء الخليل في القدس ، ومنهم المرحوم ماجد أبو خالد ،وعزّ الهيموني ، الذين لعبا للشباب فترة ، ثم عادا إلى بيت المقدس ، ومنهم الثنائي حاتم صلاح ، والمرحوم جبريل الدراويش ، الذين بقيا في شباب الخليل حتى اعتزالهما.

وتربى المرحوم زكش يتيماً ،حيث فقد والده في سن الثانية ، وتألق في فرق مدارس الأيتام - المنونايت ،والاتحاد اللوثري - قبل أن يظهر في جمعية الشبان المسيحية ، ويلعب إلى جانب خيرة نجوم الكرة الفلسطينية يومها.

وكام المعلم ريمون زبانة معجباً بالمرحوم جبريل ، وهو الذي أطلق عليه لقب زكش ، بالنظر لروحه القتالية ، وأدائه الرجولي في المباريات.

ونجح المرحوم جبريل الدراويش في كسب قلوب محبي شباب الخليل ، منذ التحاقه بالفريق سنة 1974 ، وشكل مع الثنائي حازم وحاتم صلاح مثلث التفوق الخليلي ، الذي حصل على كثير من الالقاب ، ليتحول الزكش بعد اعتزاله لتدريب قطاع الناشئين ،حتى وفاته في رمضان سنة 1987.

وترك المرحوم زكش بصمات مؤثرة في سجلات الكرة الفلسطينية ،وها نحن نستعرض معكم بعض محطاته في الملاعب، بالتعاون مع زوجته وابنه وسام ، وبالتعاون مع صديق عمره الهداف حاتم صلاح.

ولد المرحوم جبريل إبراهيم حسين الدراويش " أبو وسيم " في الخليل يوم ٥/٢/١٩٥٠ ، وأصله من عائلة الدراويش المعروفة في منطقة دورا ، ونشأ يتيماً بعد فقد والده في سنّ الثانية ، ليتلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة دار الأيتام العربية الإنجيليه "المنونايت " في الخليل ، قبل أن يكمل تعليمه الاعدادي والثانوي في مدرسة الاتحاد اللوثري في بيت حنينا ، التي  تخصص فيها ميكانيكا وكهرباء السيارات ... وبعد تخرجه عمل الراحل في شركة كهرباء القدس لمدة عامين ، ثم في هيئة الرقابة الدولية بالقدس ، ضمن تخصصه ميكانيكا وكهرباء السيارات ، حتى وافته المنية.

ولعب المرحوم جبريل لفرق المدارس ، التي تلقى تعليمه فيها ، قبل انضمامه لفريق جمعية الشبان المسيحيه  " ymca  " ... ليوقع سنة ١٩٧٤ على كشوف نادي شباب الخليل ، الذي أصبح من أفضل نجوم في الارتكاز ، وقائده بعد اعتزال النجم حاتم صلاح ،  لينهي المرحوم مسيرته الرياضية الحافلة سنة ١٩٨5 ، إثر إصابته في الركبة.

    وساهم المرحوم زكش في تأهيل مجموعة من نجوم الجيل الثالث لنادي شباب الخليل ، من خلال تدريبه فرق الناشئين ، والأشبال ، ومن النجوم الذين دربهم صلاح ىالجعبري ، وعادل الناظر ، وجميل الناظر ، والوزير خالد فهد القواسمي ، وأشرف وايهاب القيسي ، وبسام الجنيدي.

   وكان المرحوم  أبو وسيم رياضياً شاملاً ، برز في رياضات  كرة السلة ، والكره الطائرة ، وكرة اليد ، وتنس الطاوله ، والبلياردو ، والشطرنج ، التي تألق في جميعها ، وحصل على العديد من الجوائز والميداليات ، وكانت لعبة الشطرنج تستهويه أكثر من غيرها ، وكان يمارسها مع نخبة من الشطرنجيين المعروفين في الخليل ، من أمثال الدكتور محمود الحموري ، والأستاذ ذيب جلال ، وموسى القواسمي ، وعبد الرحمن أبو عرفة ، والدكتور خضير.

  كما كان المرحوم جبريل شغوفاً بنزالات المصارعه الحره ، وكانت المباريات مع فرق القطاع تستهويه أكثر من غيرها ، وكان رحمه الله متابعاً جيداً للدوري الإنجليزي ، ومشجعاً لفريق ليفربول ، الذي كان متألقاً في الثمانينات  ، ويذكر المحيطون به متابعته بشغف لمباريات كأس العالم ١٩٨2 ، التي واظب على متابعتها ، وتسجيلها على أشرطة الفيديو ، وكان وقتها معجباً بمنتخب البرازيل ، وفرح كثيراً بعد فوز الجزائر على ألمانيا .

   ويذكر المحيطون بالمرحوم زكش  تردد أسماء النجوم المعروفين على لسانه ، ومنهم النجم الكبير حاتم صلاح ، الذي ما زالت تربطه علاقات بعائلة الفقيد ، وشقيقه حازم صلاح ،  وعبد الله الخطيب ، ويوسف الدليني ، وموسى الطوباسي ، وعزام حسونه ، والأستاذ رشاد الجعبري ، وكان المرحوم يردد كثيرا اسم المرحوم ماجد أبو خالد ، الذي رافقه في الملاعب ، وفي العمل بشركة كهرباء القدس.

ومن النجوم الذين لعب معهم المرحوم زكش في " الواي " حاتم صلاح ، وموسى الطوباسي ، وإبراهيم نجم ،  وعبد الله الكرنز ، ويوسف البجالي ، ويوسف الدلياني ، وسامر بركات ، وعزيز البشيتي ، وعادل وعقيل النشاشيبي ، ومصطفى العلمي ، وعبد الله الخطيب .

  ومن أبرز النجوم الذي لعب معهم الراحل أبو وسيم في شباب الخليل رجب شاهين ، وحاتم صلاح ، ومنذر الشريف ، وغازي غيث ، وماهر سلطان ، واسحق العيدة  ، وعدنان الحداد ، والمرحوم شاكر الرشق ، ومحمد خليل كوجاك ، وحسين حسونة ، وحازم صلاح ، وجويد ورشاد وعبد الرزاق وفيصل وبهجت الجعبري ، ويسري الأشهب ، ووليد وفايز كستيرو ، وعدنان الحداد ، وطالب ونايف ناصر الدين ، وخليل بطاح ، وعبد العظيم أبو رجب ..وغيرهم كثيرون.

وكان المرحوم أبو وسيم يشيد بالمدرب الكبير ريمون زبانه ، الذي اطلق عليه لقب زكش ، فطغى اللقب عليه ، لدرجة أن كثيراً من مشجعي شباب الخليل لا يعرفون اسمه الحقيقي حتى الآن ، واللقب نسبه إلى المصارع الدولي المعروف بيتر زكش ، الذي كان معروفاً لدى الجماهير في السبعينات ، من خلال نزالات المصارعة ، التي التلفزيون الأردنيّ  يعرضها ، ويبدو أن الأمر متصل بلعب المرحوم جبريل الرجولي ، وحبه للفوز ، وكرهه للهزيمة.

ولم يظهر المرحوم جبريل في حياته إلا بالقميص رقم 6 ، الذي يرتبط بقصة عشقه للعبة  ، ولا يعرف المحيطون بالمرحوم سبب تعلقه بهذا الرقم.

 وكان المرحوم زكش يحمل شارة القيادة عندما اعتزل اللعب في مباراة مشهودة أمام فريقه السابق جمعية الشبان ، التي شاركته مهرجان الاعتزال بفريقها الكروي ، وفرقتها الكشفية  يوم 16/12/1984 ، ولكن ذلك لم يجعله يترك الميدان الذي أحبه ، فلم تنقطع صلته بالرياضة ، وأشرف على قطاع الناشئين في العميد .

    ومن القصص الطريفة التي ترويها زوجته الفاضلة أم وسيم انّه في مباراة لشباب الخليل في غزة سنة ١٩76 ، أخذها  المرحوم جبريل الوالدة إلى المشفى  في حالة صعبة ، ومباشرة  لحق بالفريق إلى غزة ، وشاء القدر أن تكسر ذراعه في تلك المباراة ، وبما أنني كنت سيدة مجتمع ، ومديره لإحدى المدارس ، وكنت معروفه على مستوى الخليل ، عجّ المشفى بالزائرين من إدارة  ولاعبي نادي شباب الخليل ، فاستغربت لأنهم أخفوا علىّ الأمر ، ولمّا ألححت عليهم أخبروني بما حصل للمرحوم  ، وبالمصادفة كان هذا اليوم يوم ميلاد أبني البكر وسيم.

وانتقل المرحوم جبريل الدراويش إلى رحمة الله تعالي في ليلة القدر ، يوم السبت الموافق ٢٧/٥ /١٩٨٧ ، وكان يبلغ من العمر ٣٧ عاماً ، وكان شديد الحبّ لنادي  شباب الخليل ، الذي  دافع عن ألوانه ، وأعلن الولاء والانتماء له ، وأحب جماهيره ، ومنحه الجهد  ، والدم ، والعرق ، حيث أصيب عدة مرات أثناء اللعب .

    نعم .. لقد أعطى المرحوم زكش للنادي العريق كلً ما يملك ، فرد له شيخ الأندية الجميل ، بهذه المحبة التي لا توصف ، وبهذه الشهرة الواسعة ، التي تشكل عربون عرفان بالجميل ، من كل الذين عرفوا المرحوم أبو وسيم في الملاعب.

نعم .. لقد رحل أبو وسيم قبل أسابيع من اندلاع الانتفاضة الأولى ، ولكن ذكراه ما زالت إلى يومنا ، تعكس حجم الوفاء له ، من خلال عبرات الجماهير واللاعبين والاداريين، الذين عرفوا الراحل بطلاً في الملاعب. 

  • الموضوع التالي

    اتحاد الإعلام الرياضي يطالب الزملاء بالتحلي بالمسؤولية والمهنية
      رياضة محلية
  • الموضوع السابق

    تحديد موعد مباريات المربع الذهبي لكرة السلة
      رياضة محلية
      1. غرد معنا على تويتر