الخميس, 03 ديسمبر 2020 - 06:57
آخر تحديث: منذ 5 ساعات و 59 دقيقة
ايهاب الأغا حكم صقلته التجربة البولندية
الجمعة, 07 أغسطس 2020 - 17:25 ( منذ 3 شهور و 3 أسابيع و 5 أيام و 6 ساعات و دقيقة )

غزة_ بال جول قلم فايز نصّار

لابدّمن توفر جملة من الشروط ، التي تشكل القاعد الأساسية ، لمن يرغب في أن يصبح  حكماً مميزاً في رياضة كرة القدم ، وتتعلق معظم هذه الأمور بما يملك الحكم من موهبة ، وقدرته على تطوير هذه الموهبة ، وحسن استغلالها .  

 ولعل في مقدمة هذه الأمور الموهبة الفطرية ، ومعرفة الحكم بقواعد اللعبة ، وقدرته على تنمية موهبته ، من خلال التكوين المستمر نظرياً وعملياً ، وامتلاكه المعدات اللازمة ، والإدارة الفاعلة للمباريات ، والثقة بالنفس والحزم ، واللياقة البدنية ، التي تتطلب عمراً مناسباً.

تلك لعمري توفرت في ابن خانيونس الحكم إيهاب الاغا ، الفتي الذهبي العصامي ، الذي أدرك منذ نعمة أظافره أنه يملك الموهبة والمهارة اللازمة لدخول سلك التحكيم ، فدخله يانعاً ، ونماه في الملاعب البولندية ، حيث وصل الدرجات العالية في قيادة المباريات.

ولمّا عاد أبو نظام إلى الوطن وظّف خبرته البولندية في منافسات الكرة بالقطاع ، وأوكلت له إدارة كثير من المباريات الأكثر حساسية ، حتى وصل إلى حمل الشارة الدولية ، رغم بعض المعيقات الذاتية والموضوعية.

وبعد اعتزال الأغا التحكيم لم يبرح الملاعب ، وواصل عمله في التقييم والتدريب ، مستفيداً من حصوله على شهادات دولية تخول له الإشراف على دورات تأهيل الحكام.

منذ 25 سنة تعرفت على أبي نظام ، ومن يومها لا ينقطع حبل الوصال بيننا ، وها أنا أقدمه لكم ، لنشاهد سوياً فيلم حياته مع الصافرة ، منذ حملها في شبابه حتى يومنا هذا.

-اسمي إيهاب نظام سعيد الأغا " أبو نظام " من مواليد خانيونس يوم  9 / 6 / 1967 م

- بدأت عشق كرة القدم في سن متأخرة ، وبالتحديد في المرحلة الثانوية ، وبما أنّه لم يكن من السهل عليّ اتقان لعب كرة القدم ضمن فريق ، وجدت نفسي اتجه نحو التحكيم ، وخضت تجربتي الأولى من بوابة دوري المدرسة ، بشجيع من أستاذ التربية الرياضية رفيق المزيني ، الذي أعجبه تألقي ، وعمل على تطوير مستواي ، وزودني بقانون كرة القدم ، وساعدني على تعلمه .. وبعدها صرت اقتنص أيّ فرصة لممارسة التحكيم في الساحات الشعبية ، وكنت أبلغ المنظمين أنني جاهز ، إذا ما احتاجوا حكماً ، وتدريجاً ذاع صيتي ، وأصبحت أحد نجوم التحكيم في الساحات الشعبية.

- وفي أواخر سنة 1986علمت عن انطلاق دورة رسمية للحكام ، في جمعية الشبان المسيحية بغزة ، بإشراف المحاضر محمد نصر " رحمه الله " فسجلت فيها ، وتم قبولي بعد ضغط كبير ، نظراً لمرور عدة أيام على انطلاق الدورة ، ويومها وافق نادي شباب خانيونس على مساندتي ، ومنحني كتاباً رسمياً باسم النادي ، وفقاً لنظام الالتحاق بالدورة ... وبالفعل أنهيت الدورة ، ولكن قبل حفل التخرج غادرت إلى بولندا للدراسة ، بعد حصولي على الترتيب الأول في الدورة ، التي شارك فيها أكثر من خمسين مشارك.

- وبعد ثلاثة أعوام من وجودي في بولندا ، وإتقاني اللغة البولندية ، تقدمت بطلب إلى لجنة الحكام البولندية ، حتى تسمح لي بالمشاركة في التحكيم ،  وفوجئت بقبول طلبي فوراً ، بعد ترجمة شهادة الدورة ، وحصولي على كتاب تزكية من رابطة الأندية الرياضية بغزة ، وبالتحديد من الأستاذ الكبير / معمر بسيسو .

- والحمد لله ، تألقت بشكل مُلفت في تحكيم عدة مباريات ، كحكم ساحة ومساعد ، وتدرجت من الدرجة السابعة حتى الثالثة ، في غضون أربعة أعوام ، وكنت ضمن الحكام المتميزين ، من خلال مشاركتي في إدارة ما يقرب من 300 مباراة على مدار السنوات الأربع ، ومن أبرزها مشاركاتي كحكم مساعدا في نهائي كأس صحيفة كورير ، وكحكم مساعد في مباراة قدامى  بولندا وبلجيكا .

- وبعد قيام السلطة الوطنية عدتُ إلى غزة ،  وشاركت في تحكيم مباريات دوري الدرجة الممتازة حتى سنة 2007 ، وحصلت على الشارة الدولية في العام 2006 ، ولكن ظروف المعبر حرمتني من المشاركة في إدارة مباراة الفيصلي الأردني والنصر الموريتاني في البطولة العربية .

- وفي العام 1996 قمت بالإشراف مع زميلي الكابتن سعيد محسن على إدارة دورة حكام في خانيونس ، وأفرزت الدورة العديد من الحكام ، الذين عملوا بعدها ضمن طواقم اتحاد الكرة ، من أمثال فريد الأشقر ، ومأمون الفرا ، وأيمن العقاد ، وياسر إسليم ، وعادل العبادلة ، وعدنان أبو جزر .

- وسنة 2003 تم تكليفي من قبل لجنة الحكام ، برئاسة الكابتن عبد الرؤوف السدودي ، بالإشراف الكامل على دورتين للحكام ، الأولى في رفح ، وحملت اسم الحكم الشهيد كمال سالم ، والثانية في خانيونس ، وحملت اسم الحكم المونديالي المغربي الراحل سعيد بلقولة ، وتخرج من الدورتين نخبة من الحكام ، منهم  فايز عمران ، وأمجد لقان ، ورأفت إسعيفان ، ونادر ابو هجرس ، وسفيان السبع ، وإياد أبو عبيد ، ومنير جودة ، وصدقي شيخ العيد .. وغيرهم .

- وبعد توقف النشاط الرياضي ، نظراً للأحداث التي شهدتها غزة سنة 2007 تركت التحكيم ، واكتفيت بالعمل الإداري .. وبعد ثلاث سنوات تم اختياري عضواً في المجلس التوافقي لاتحاد خانيونس ، وغادرته طوعاً بعد أربع سنوات من العمل والعطاء .

- أعتز بعملي لفترة وجيزة مقيماً للحكام ، ولكن توقف عطائي في هذا المجال ، لأسباب تعرفها فقط لجنة الحكام .

- بفضل الله شاركت في كل دورات الحكام ، التي أقيمت في غزة ، ودورتين للحكام في القاهرة ، وواحدة في بولندا ، وأخرى بإشراف  الاتحاد العربي في سوريا سنة 2006 .

- أفضل مبارياتي جمعت الجمعية الاسلامية ونادي فلسطين ، وشهدت طردي ثلاثة لاعبين من فسطين ، ويومها لعبنا وقتاً إضافياً  مدته 15 دقيقة ، وفازت الجمعية 5/1 ، وللأسف تعرضت يومها للكثير من المضايقات والإساءات ، من جهات رسمية ، وتعرضت لظلم كبير ، أبرزه حرماني من الترشح الدولي لعدة سنوات .

- ومن أفضل مبارياتي نهائي الكأس بين اتحاد الشجاعية وشباب رفح ، والذي لم يستكمل بسبب حلول الظلام ، وكان أول لقاء يتم بثه مباشرة عبر  فضائية فلسطين .

- ساهمت في إدارة أكثر من 500 مباراة منذ العام 1995 وحتى  العام 2007 إضافة إلى 300 مباراة في الدوري البولندي ، وشاركت في تحكيم بطولة جمعية الشبان المسلمين بالخليل 1998 .،

- لن أنسى أول مباراة أدرتها بعد عودتي من بولندا ، في بطولة رمضان بين الجمعية الإسلامية وغزة الرياضي ، ويومها احتسبت ركلة جزاء للرياضي في الوقت بدل الضائع ، وأبلغت لاعبي الفريقين أن المباراة ستنتهي مباشرة بعد تنفيذ الركلة ومعرفة نتيجتها ، وبعد تسجيل هدف التعادل لحق بي عدد كبير من جماهير الجمعية ، ويومها أضعت الباج الذهبي المعلق على صدري ، والذي حصلت عليه من الاتحاد البولندي ، بعد إدارتي ل 300 مباراة هناك .

- من أفضل اللاعبين الذين حكمت لهم محمود المزين ، ومحمد حسنين ، وفائق الحداد .

- خلال مسيرتي في التحكيم تعرضت مرتين لضغوط ، من أجل تغيير تقرر المباراة ، ولكنني رفضت ذلك ، وبعدها أصبحت احتفظ بنسخة من ورقة تسجيل المباراة ... وفي بداية حياتي كنت أقوم بتوثيق مبارياتي ونشاطاتي ، ولكنني للأسف لم أواصل هذا المشوار الهام .

- كنت سعيداً لتواجدي في سلك التحكيم ، لأنّ انضمامي وممارستي للتحكيم جاء عن قناعة تامة ، وعن رغبة وهواية من القلب ، لكنني لم أحقق كل أمنياتي  التي حلمت بها ، وخططتها لنفسي ، كالمشاركة الدولية الفاعلة ، وربما كان ذلك بفعل فاعل ، حيث تعرضت إلى تهميش ، وإبعاد من الترشح للقائمة الدولية لسنوات طويلة لأسباب شخصية ، من أفراد متنفذين في الاتحاد ولجنة الحكام .

- من أفضل الحكام المساعدين ، الذين عملت معهم  محمود البحيصي ، وسعدي سنونو ، ومحمد السدودي ، ومحمد الشيخ خليل ، ومن أفضل حكام الساحة في فترة وجودي زكي بارود ، ومحمود الجيش ، وسعدو مقبل ، و ناجي أبو عرمانه ، وعبد الرحمن بهجت .

- أفضل حكم فلسطيني حالياّ فايز عمران ، وبراء أبو عيشة ، وافضل حكم عربي المغربي سعيد بلقولة ، والإماراتي علي بوجسيم ، والجزائري جمال حيمودي ، وأفضل حكم دولي التركي جونيت شاكير ، والألماني فيليكس بريش ، وسابقاً بيير لويجي كولينا ، الذي هو الأفضل على مدار التاريخ .

- أتوقع مستقبلاً زاهراً للحكمين  محمد النبريص ، وهاني مسمح من القطاع ، في حين لم أتابع الحكام الصاعدين في المحافظات الشمالية .

- الفرق كبير بين حكام الأمس واليوم ، أبرزه الانتماء والرغبة في تطور الذات ، حيث كان الحكام يملكون شخصيات قوية ومرموقة في المجتمع ، عكس اليوم تماماً ، رغم الظروف الممتازة ، التي توفرت لجيل اليوم ، من ملاعب ومنشآت وبدلات وإمكانيات .

- أفضل الحكام الفلسطينيين الذي عاصرت بعضهم وسمعت عن بعضهم الآخر عبد الرؤوف السدودي ، ورافع أبو مرخية ، ووليد الصالحي ، وياسين بهلول ، وزكي بارود ، وأحمد حسان ، وعبد الناصر الشريف ، وإسماعيل مطر ، وفوزي النواجحة ، وعبد القادر عيد ، وعبد الرؤوف أبو سنينة ، وميشيل حنانيا ، وطارق النقيب ، وعصام مسودي .

- من القصص الطريفة ،التي شاهدتها أثناء وجودي في بولندا ، أنّ هناك أهمية قصوى للمقيم ، والدرجة التي يمنحها للحكم قد تؤثر على سجله التراكمي ، فالبعض للصعود لأعلى ، والآخر لتفادي الهبوط ، وكان يسمح للمقيم عدم كشف نفسه للحكم قبل المباراة إن أراد ، وفي احدى المباريات شاهد أحد الحكام المقيم في المدرجات ، فأصابته الصدمة ، وقرر الهروب من المباراة مدعياً أنه مصاب بمغص شديد ، فأكمل المساعد الأول تلك المباراة .. ومن المواقف التي لا تنسى طلب رئيس الاتحاد السابق اللواء أحمد العفيفي مني إنهاء المباراة ، التي كنت أقودها في نهائي الكأس بين اتحاد الشجاعية وشباب رفح ، لاقتراب حلول الظلام ، وتأخر الوقت ، لأنّ المباراة توقفت أكثر من مرة ، ويومها كان ردي انني صاحب القرار الأول والأخير في هذا الأمر ، وهو من  كامل صلاحياتي ، وقد تفهم  الرجل الذي أحترمه كثيرا الموقف ، وغادر الى المنصة .

- للإعلام الرياضي معي قصه طويله ، فقد بدأت مشواري فيه كهواية في العام 1986 ، وأول لقاء أجريته مع الغزال ابراهيم يوسف لصحيفه القدس ، وأرسلته بعدها إلى مجلة البيادر السياسي ، ومجلة كل العرب ، والصفارة من داخل الخط الاخضر ، وكنت أول من راسل صحيفتي الحياة والايام من غزة ، كما كنت عضواً مؤسسا في أول اتحاد للإعلام الرياضي في غزة ، وعملت مراسلا لسنوات لإذاعة الشباب والرياضة المصرية ، واذاعة البلد ، وراديو 2000 ، وأتشرف بكوني عضواً مؤسساً في موقع بال جول.

​- من هنا فإن كلمتي عن الإعلام مجروحة ، لكنني أقول : إن إعلام زمان كان له طعم ثاني ، رغم اختصاره على الصحافة المقروءة والمسموعة ، حيث كان يفي بالطلب والوصف الدقيق للحدث والشفافية ، أما اليوم فرغم تطور التكنولوجيا الهائل ، إلا أنّ البصمة الصادقة ، والوصف والتحليل والنقد البناء نفتقده ، الا من رحم ربي .

- وللإنصاف فان بعض البرامج الاذاعية المسموعة باتت تتطور بشكل كبير ، ولها متابعون كثيرون ، وهناك زملاء يجتهدون من أجل الابداع والتطور ، ونقل الحقيقة .. كما أنّ إذاعة وتلفزيون أمواج شكلت نقلة في الإعلام الرياضي بغزة .

- أعتز كًثير بعلاقاتي مع قامات الإعلام الفلسطيني ، وعلى رأسهم أخي فايز نصار ، وراسم عبد الواحد ، وابراهيم ملحم ، واسامة فلفل ، والراحل اكرم فلفل ، ومحمود السقا ، وبسام ابو عمرة ، وبدر مكي ، وخالد ابو زاهر .

- أخيرا أتوجه بالتحية للأخ اللواء أبو رامي ، رئيس كل المنظومة الرياضية الفلسطينية ، وصاحب التطور الهائل في مسار الرياضة الفلسطينية ، على كل الأصعدة ، مشيراً إلى انّ العمل والمساهمة في الاتحادات ولجانها حق مكفول ، لكل من قدم وساهم وأبدع ، متمنياً ان يكون تشكيل اللجان أكثر موضوعية ، ومثال على كلامي لجنة الحكام  في غزة ، التي عمرها أكثر من 15 سنة.

- أخيرا أرى أنّ ما تقوم به أخ فايز من مجهود لنشر هذه اللقاءات ، التي بدأت معظم لاعبي الوطن تستحق عليه تكريما خاصا ، ولك مني كل حب وشكر وتقدير.

  • الموضوع التالي

    الزعيم خليفة الخطيب شيخ مدربي جبل النار
      رياضة محلية
  • الموضوع السابق

    سامر بركات حكاية التألق بين ملاعب فلسطين والأردن
      رياضة محلية
      1. غرد معنا على تويتر