الأربعاء, 23 سبتمبر 2020 - 09:15
آخر تحديث: منذ 8 ساعات و 49 دقيقة
بهجت الحكم المعتمد في ثلاث دول
الخميس, 13 أغسطس 2020 - 21:47 ( منذ شهر و أسبوع و 3 أيام و 58 دقيقة )

    روابط ذات صلة

  1. محمود الجيش رقم قياسي في تحكيم النهائيات

​بال جول 

قلم فايز نصّار  

طالما دغدغت مشاعرنا الأناشيد الثورية ، التي كان صوت فلسطين يصدح بها ، وعلى لهيب هذه الأغاني المقاتلة تفتحت طموحاتنا ، التي صنعت للشعب معالم الجمال والجلال في هذه الفلسطين .

  ولا أعتقد أن غلابى فلسطين تفاعلوا مع أغنية كما تفاعلوا مع نشيد " كلاشنكوف .. خلي رصاصك في العالي .." وفيها تجول في مواقع الفعل الفلسطيني : " في عين الحلوة ، وفي الراشدية ... ونهر البارد ، والنبطية ... والوحدات ، والمغازي ، والبريج .. واليرموك ، عين السلطان ، والفوار " وغير هذا من الكلام الملتهب ، الذي أشعل فتيل شعبنا .

  وكانت المخيمات الكلاشنكوفية معقل الثورة ، وبؤرة الإبداع الفلسطيني ، ومن أزقتها خرج للعالم رجال صدقوا الوعد الفلسطيني ، متعالين على جرح النكبة .

   وكان ابن المغازي عبد الرحيم بهجت واحدا من المبدعين ، الذين قدمهم المخيم ، ونجحوا في ترك البصمات المؤثرة في عالم الكرة المستديرة ، وأسمعوا العرب والعجم صوت الصافرة الفلسطينية المدوية .

   ولم تكن بداية أبي هنائي في ملاعب الضفة والقطاع مؤثرة ، لأن انطلاقته الحقيقة مع الصافرة كانت في دوحة العرب ، حيث عمل مع أفضل الحكام ، في بيئة تحكيمية كانت تهيء قطر لمكان تحت شمس الكرة العالمية ، ليكمل ذلك في محطة مصرية أكثر أهمية ، مستفيداً من جهابذة التحكيم في بلاد النيل ، قبل أن يعود إلى فلسطين ومعه خبرة دولية ، ساهمت في قيادته لكثير من المباريات ، وأهلته لحمل الشارة الدولية .

  بألم شديد يتحدث الدكتور عن تهميش تعرض له ، ولكن الأمر يقتضي سماع رأي الآخرين ، لأنّ خفايا التحكيم في بلادي مستودع أسرار ، لا أريد الخوض في تفاصيله، وأفضل هنا التفرغ لفتح ملفات التوافق التحكيمي من خلال حديث ذي شجون مع الحكم الدكتور .

- اسمي عبد الرحيم بهجت محمود اسماعيل " أبو هنائي " من مواليد 1/1/ 1960، حاصل على شهادة الدكتوراه في الاقتصاد من مصر .

- مثل أي رياضي مارست كرة القدم في الحي ، ثم في المدرسة ، ولعبت فترة قصيرة لنادي خدمات المغازي ، وبعد انتقالي للدراسة في الضفة لعبت لمؤسسة شباب البيرة ، أيام المرحوم ماجد أسعد ، بإشراف المدرب داوود متولي ، ثم لعبت لنادي اسلامي رام الله ، بإشراف المدرب داوود النشاشيبي .

- بدأت حياتي مع التحكيم بقصة طريفة ، ففي نهائي كأس الجامعات على ملعب معهد المعلمين برام الله ، بين المعهد وجامعة بير زيت ، لم يحضر إلا حكم واحد من طاقم التحكيم النابلسي ،. فطلب مني المرحوم راسم يونس - الذي كان مسؤول النشاط الرياضي بالمعهد - المشاركة في التحكيم ، ومن يومها بدأت القصة .. ومن اللاعبين الذين أذكرهم في معهد المعلمين ناصر مطر ، وجمال حرب ، ونعيم سلامة ، وجمعة خليل من ثقافي طولكرم .

- وبعد التخرج عملت مديرا للشباب في نادي خدمات المغازي ، وكنت أصغر اداري في القطاع ، وأسست أول بطولة في كرة السلة ، تمت تسميتها فيما بعد صاعقة الربيع .

-  وشاءت الأقدار أنّ أسافر إلى دولة قطر ، للعمل في مجال الشرطة ، وهناك التحقت بدورة للحكام المستجدين ، بإشراف الحكم المونديالي المرحوم علي قنديل ، والحمد لله اجتزت الدورة بنجاح  .

- ثم بدأت أمارس التحكيم في المنافسات القطرية ، حيث كان عدد الحكام لا يتجاوز ال 30 حكم ،انا الفلسطيني الوحيد بينهم ، وعملت على تطوير نفسي بمساعدة الكابتن طالب بلان ، الذي ترأس اللجنة ، وبالمناسبة هو والد الكابتن هاني بلان ، رئيس لجنة الحكام الآسيوية والعربية ، ولا أنسى دوره ، ودور السيد رستم باقر ، الذي أسند لي نهائي كأس قطر للناشئين ، وكان يشركني في المباريات المهمة ، ورشحني للمشاركة في دورة دولية ، شارك فيها الزمالك المصري ، وكاظمة الكويتي ، وفريق من عمان ، وفريق من الامارات .

- كما تعلمت من كبار الحكام العالميين ، ممن حضروا إلى الدوحة ، ومنهم طاقم حكام انجليزي ، جاء لتدريبنا على أسس التحكيم السليم ، ومنهم الحكم الدولي بيتر كلايف ، الذي عمل لموسم واحد في قطر ، وكنت أذهب لاصطحابه من الفندق للتدريب .

- بعدها حصلت على دورة الدراسات الدولية في التحكيم ، التي تؤهل للشارة الدولية ، وحال موضوع الجنسية دون تحقيق حلمي ، فخاطبت سفارتنا في الدوحة المجلس الأعلى للشباب والرياضة في تونس ، وكان الردّ : إنّ العقبة من الفيفا ... ومن الحكام الذين استفدت من خبراتهم ، الحكم الأردني الفلسطيني الدولي عادل صالح ،  والد الكابتن محمد صالح مدير أكاديمية اسباير لكرة القدم .

- وفي قطر تدرجت من الدرجة الثالثة ، إلى الثانية ، فالأولى ، وشاركت في مباريات شارك فيها نجوم ، أمثال نجميّ ايران عبد الرضا برزكري ، وقاسم بور ، والمغربي البو يحياوي ، ونجوم قطر منصور مفتاح ، ويونس أحمد ، وحسن القاضي ، وبدر بلال ، وعدنان الطلياني من الامارات ، كما شاركت كمساعد حكم في مباراة منتخبي بلجيكا وقطر .

- وبعد مغادرتي قطر سنة 1990 تقدمت لاختبارات التحكيم في الاتحاد المصري ، عن طريق المرحومين علي قنديل ، ومحمود عثمان ، وبمساعدة الحكم عبد الرؤوف عبد العزيز ، وشاركت في إدارة مباريات في الدرجة الثانية للدوري المصري ، لأن النظام بالاتحاد المصري لا يسمح بالتحكيم في الدرجة الأولى ، إلا بعد مضي سنة كاملة على عملك في لجنة الحكام ، ومن أهم مبارياتي تحكيمي نهائي كأس محافظة شمال سيناء ، بين نادي نجمة سينا ، ونادي أبو صقل الرياضي ، وشاركت مع زميلي الحكم أحمد سالم في مباراة احتفالية ، بين منتخب سيناء ونادي المقاولون العرب ، بمشاركة اللاعبين علاء نبيل ، وعصام مرعي ، ومحمد حشيش .

- وبعد عودتي لقطاع غزة  سنة ١٩٩٣ كانت المنافسات الرياضية متوقفة ، وتقتصر على مباريات الساحات الشعبية ، وفيها تعرفت على الحكمين محمود البحيصي ، وعبد المعطي أبو غرقود ، وأدرنا أول مباريات بين منتخب أندية القطاع ، وفريق مقاطعة لانكستر ستي الانجليزي ، وكانت المباراة جماهيرية ، وكان والدي رحمة الله عليه يحضر المباراة ، وقال لي بعدها : أنت اليوم ركضت حتى مصر !  ولم يكن يومها في الساحة إلا من ذكرت إلا هؤلاء ، وسعدي سنونو ، وشاركت معهم في تحكيم نهائي كأس القطاع أوائل 1993 ، بين شباب رفح وغزة الرياضي .

- وكانت محطتي الأهم في مجال التحكيم وجودي مع أول دفعة حكام نالوا الشارة الدولية ، دون الحصول على فرصة التحكيم الخارجي بسبب السن ، وفي المقابل شاركت في بطولة النرويج 1995 ، وفي بطولة جمعية الشبان بالخليل موسمين متتاليين 1999و2000  ، وأدرت المباراة النهائية بين فريقي كفر كنا من الداخل ، وأهلي الخليل ، وشاركت في بطولة أريحا الدولية سنة 2000 بمشاركة الوحدات ، والفيصلي ، والجزيرة .

- وبعد اندلاع الانتفاضة الثانية اعتزلت التحكيم ، وكانت آخر مبارياتي أول سوبر فلسطيني ، بين الشجاعية ، وخدمات رفح ، ولم تستكمل المباراة بعد اعتراض الخدمات على قرار اتخذته بجرأة ومهنية  ، ويومها أشاد رئيس الاتحاد ، اللواء أبو نضال العفيفي بالقرار وقال بالحرف الواحد : أي حكم غير بهجت لا يستطيع فهم واتخاذ هكذا قرار !

- ومنذ اعتزالي التحكيم أعمل كمقيم حكام بالاتحاد المصري لكرة القدم ، عندما أكون متواجداً في مصر ، لكني مستبعد من أيّ عمل إداري ، أو تقييم ، أو محاضرات ، ولا أعرف سبب ذلك ، علماً بأنّ مجموع ما قمت بتقييمه من مباريات لا يزيد عن  ٣ مباريات فقط .

- أعتز بعملي كمحلل تحكيمي في تلفزيون فلسطين ، مع الشهيد الكابتن عاهد زقوت ، ، ومع الإعلامي خالد ابو زاهر في قناة الكوفية ، وقناة الكتاب ، ومع الإعلامي أحمد ابو ذياب في قناة أمواج الرياضية .

- من أفضل الطواقم الحكام الذين ارتحت لوجودهم معي الكابتن محمود البحيصي ، والكابتن عبد المعطي ابو غرقود ، ومن أفضل اللاعبين الذين حكمت لهم الشهيد عاهد زقوت ، ومحمد السويركي ، وصائب جندية ، ومحمد الجيش ، وعلى ابو السعيد ، وخالد  كويك ، وجمال ابو عميرة ، واياد سيسالم ، وخلدون فهد ، وعيسى كنعان ، وخضر عبيد ، وموسى الطوباسي ، وزكريا مهدي ، دون أن أنسى علاء نبيل ، وعصام مرعي من مصر ، وعبد الرضا برزكري كابتن منتخب إيران ، والنادي المصري البور سعيدي .

- أعتقد أنّه لا يوجد حكم لم يتعرض للاعتداء ، سواء بالشتم أو الايذاء الجسدي ، فخلال مباراة على ملعب خانيونس بين خدمات خانيونس ، وشباب رفح قذف أحد جماهير الخدمات حجرا أصابني في الرأس ، ونزفت الدماء مني ، فرفضت إكمال المباراة .

- أفضل الحكام على الصعيد المحلي براء أبو عيشة ، وسامح القصاص ، محمد الغول ، وعماد مرجان الحرازين ، وأفضل حكام العرب ابن سيناء المصري د محمد معروف ، والافضل عالمياً التركي شاكير ، والألماني فوستر .

- الفرق بين حكام اليوم وحكام زمان كبير ، لأنّ مهنة التحكيم كانت صعبة في ظل الظروف القاسية ، وغياب الثقافة التحكيمية ، فيما اليوم أصبح التحكيم باب رزق للحكام ، الذين صاروا يبحثون عن المادة ، فتراجع المستوى ، رغم أنّ عمل الحكم اليوم أصبح أكثر سهولة ، بوجود التقنيات الإلكترونية ، كحكم الفار ، مشيراً إلى أنني  كحكم ضد كل وسائل التحكيم المساعدة ، لأنني أرى أنها تفقد كرة القدم متعتها ، وما يثبت كلامي أن كثيرا من الأخطاء التحكيمية ما زالت بوجود الفار .

- شخصياً لم أندم على قرار اتخذته ، لكن لا أخفيك سرا أنّني آسف كوني عملت كحكم في الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم ، رغم أنّ ذلك يشرفني ، وأجزم أنّ معظم الحكام استفادوا من خبراتي ، بعد عودتي إلى  القطاع  ، لان النشاط الرياضي كان متوقفاً ، وكان الحكام يتخذون قرارات غريبة ، كنت أقوم بتعديلها لهم .

- أعتقد أنّ الإعلام الرياضي ركيزة أساسية في تطور الرياضة بصورة عامة ، ووظيفة الإعلام تسليط الضوء على الايجابيات والسلبيات ، لأيّ عمل  يعزز الايجابيات ، ويعمل على تصحيح السلبيات ، ومن يعمل في مجال الإعلام الرياضي يجب أن يكون محايداً .

- من الحكام المميزين ، الذي واكبتهم واعجبوني عبد الرؤوف ابو سنينة ، ورافع ابو مرخية ، وعبد الناصر الشريف ، وطارق النقيب ، ومحمود البحيصي ، وعبد المعطي أبو غرقود ، وزكي بارود ، وايهاب الاغا ، ومحمود الجيش ، وسعدي سنونو ، وإبراهيم غروف .

- من القصص الطريفة التي حصلت في الملاعب ما حدث في مباراة احتفالية للجالية الإنجليزية والاسكتلندية في دولة قطر سنة 89 ، حيث أنّه من الفعاليات في الاحتفالية أن تقام مباراة في كرة القدم ، بين منتخب يمثل انجلترا ، ومنتخب يمثل اسكتلندا ، وفي كل منتخب كان يحضر لاعب دولي سابق ، وهذه المرة شارك مع منتخب الجالية الانجليزية نجم  انجلترا بوبي مور ، الذي رفع كاس العالم  سنة  1966 ، ولاعب منتخب اسكتلندا - لم تسعفني الذاكرة لذكره - المهم كان معنا في لجنة الحكام القطرية اثنان من الحكام الإنجليز ، وكانوا محتاجين حكماً ثالثاً ، فطلبوني بالاسم من لجنة الحكام القطرية ، وشاركت معهم ، وعندما انتهت المباراة ، وصعدنا للمنصة لاستلام جوائزنا وتكريمنا ، من قبل السفيرة الإنجليزية في الدوحة ، التي كانت تقبل من يستلم الجائزة ويقبلها ..المهم يومها تورطت ، ولكن مكره أخاك لا بطل .

- أخيراً أتمنى للرياضة الفلسطينية التقدم والازدهار ، وأتمنى للحكم الفلسطيني الرفعة والنجاح ، وأن نشاهد الحكم الفلسطيني في المحافل الدولية ، بشرط أن يشرف على تطوير الحكام مهنيون ، وأتقدم بالشكر الجزيل للصحفي فايز نصار ، الذي أبدع في هذه الفقرة ، بالتعريف والتوثيق لحياة وسيرة بعض حكام كرة القدم ، الذين قدموا لكرة القدم الكثير ، رغم تهميشهم من قبل البعض .

  • الموضوع التالي

    لايبزيج يطيح بأتلتيكو ويبلغ نصف نهائي دوري الأبطال
      رياضة عالمية
  • الموضوع السابق

    ميشيل حنانيا التحكيم زرع فيّ روح المقاتل الفلسطيني
      رياضة محلية
      1. غرد معنا على تويتر