الإثنين, 30 نوفمبر 2020 - 17:11
آخر تحديث: منذ 12 دقيقة
درويش الحولي صورة مشرقة للرياضة في خدمات رفح
    فايز نصار
    الثلاثاء, 17 نوفمبر 2020 - 16:37 ( منذ أسبوع و 6 أيام و 34 دقيقة )

    مقالات أخرى للكاتب

  1. نجوم تركوا بصمات مؤثرة في الملاعب
  2. عبد خليل حارس من العصر الذهبي
  3. كاظم لداوية عبق من سحر الكرة المقدسية
  4. سميح رجا سيف السمران المسلول في الملاعب
  5. راهنوا على الفدائي!
  6. المغرب يعمل بهمة لاستضافة كأس العالم 2026

بال جول قلم فايز نصار

لم تحل النكبة الأليمة دون مواصلة اللاجئين الفلسطينيين لعشق للحياة ،وشارك أبناء المخيمات في الفعل الحضاري الفلسطيني ، من خلال المواقع التي أقاموا فيها  ، بعد المجازر الكبرى التي ارتكبت بحقهم .

وكان لأبناء مخيمات غزة دور فلسطيني فاعل في مختلف المجالات ، وعضّ أبناء مخيمات القطاع على رسالة الرياضة الفلسطينية ، وسهروا الليالي باحثين عن التفوق ، الذي يمثل الصورة المشرقة للعطاء الفلسطيني .

ومن جنبات مخيم رفح خرج كثير من النجوم المرموقين ، الذين تركوا بصمات مؤثرة في سجلات الرياضة الفلسطينية ، ولعل في مقدمتهم الملاكم الرفحي درويش الحولي ، الذي سجل أسمه بقوة في نزالات الفن النبيل .

ونجح أبن قرية يبنا في خطف الأضواء الرياضية ، من خلال همته الإدارية ، التي رفعت أسهم الفريق الأخضر ، وأحدثت التوازن الرياضي في عاصمة الجنوب مع الزعيم شباب رفح .

وقاد أبو رياض الخدمات لتحقيق إنجازات غير مسبوقة في بطولة السلام بالنرويج ، وفي بطولة الأندية العربية بالقاهرة ، مستفيداً من النجوم الذين تخرجوا من مدرسة الخدمات الكروية ، التي يشار لها بالبنان .

ويعتبر الحولي مرجعاً في تفاصيل الرياضة الفلسطينية أيام رابطة الأندية بغزة ، حيث كان نائباً لرئيس الرابطة معمر بسيسو ، قبل أن تصبح له محطات أخرى من العمل مع اتحاد الكرة بعد قيام السلطة .

بسرعة مضت الأيام ، التي كتب الحولي على صفحاتها بأحرف الفخار ، من خلال حكاية رياضية طويلة ، فصولها مليئة بالمكاره والسرور ، وأتركه يروي لكم موجزها ، منذ حط رحاله في رفح بعد النكبة الأليمة .

-اسمي درويش مصطفى مسلم الحولي  " أبو رياض " من مواليد قرية يبنا بفلسطين التاريخية يوم 1/1/1940

- كانت بدايتي الرياضية كلاعب ضمن فريق المدرسة ، ولعبت الملاكمة ، مع مركز التربية الأساسية ( خدمات رفح ) ، ثم انتسبت لنادي غزة الرياضي ، وتدربت على فن الملاكمة ، على يد بطل فلسطين المدرب محمد الريس ، والمدرب عصمت الحلبي ، وقد ظهرت مع هذا الفريق ، الذي كان من أقوى الفرق الرياضية بنادي غزة الرياضي ، في الألعاب الفردية والجماعية  في تلك الفترة .

- ومنذ أيام المدرسة كنت أشاهد فريق الكشافة ، التابع لمركز التربية الأساسية ، الذي أسسته وكالة الغوث الدولية عام 1951 ، وقد أعجبني هذا الفريق ، فقررت الانضمام له ، واتصلت مع المدرب الكشفي أبو سلطان ، والأخ راجح صبح ، الذين كانا يشرفان على الفريق الكشفي ،  فرحبا بانضمامي ، حيث تدرجت في مختلف المراتب ، إلى أن حصلت على الشارة الخشبية .. ولكن بعد ذلك واصلت دراستي في مركز التدريب المهني بغزة  ، فانقطعت عن التدريب .

- وخلال مسيرتي الرياضية تقلدت العديد من المناصب الرياضية ، أهمها رئاستي لنادي خدمات رفح لعدة دورات انتخابية ، حتى نهاية سنة 2010 ، وكنت نائب رئيس رابطة الأندية سابقاً ، وعضو لجنة الانضباط ، ثم عضو لجنة الاستئناف في اتحاد كرة القدم سابقا ، وحالياً أنا نائب رئيس مندى رواد الحركة الرياضية  .

- أعتقد أنّ أفضل رياضي تفاعل مع جهودي الأستاذ فتحي أبو العلا "أبو يوسف " الذي كان عضو اتحاد كرة القدم عن نادي خدمات رفح ، وعضو مجلس الإدارة . 

- بفضل الله حصلت سنة 1962 على منحة دراسية في السويد ، وبعد قضاء سنة في السويد أكملت دراستي في لبنان ، حيث درست في سبلين ( لبنان ) ، وهناك خضت  عدة نزالات في الملاكمة ، وتقابلت مع بطل الجنوب اللبناني وفزت عليه ، ويومها حضر عدد كبير من المهتمين بالرياضة ، وكان من بينهم عدد من الأجانب ، وقد أشادت الصحف اللبنانية بهذا اللقاء المثير .

- ومن الإنجازات التي حققتها لفلسطين تولي رئاسة مركز نشاط الشباب التربية الأساسية عام 1978 ، وقد اتخذت الإدارة قراراً بتحويله إلى نادي خدمات رفح ، حيث كان الأعضاء يهتمون بالألعاب الفردية ، مثل الملاكمة ، والمصارعة ، وكمال الأجسام ، ورفع الأثقال ، كما قررت الإدارة في عهدي إنشاء مدرسة لكرة القدم من سن 10 سنوات فما فوق ، وتم اختيار مدربين مؤهلين لها ، وبعد فترة من الزمن حقق فريق الأشبال تحت سن 15سنة إنجازات تحترم ، حيث فازوا بعدد من البطولات على مستوى أندية قطاع غزة .

 - وسنة 1995 تلقينا دعوة للعب في النرويج  ، فسافر الفريق مع عضو الإدارة محمد نجيب أبو نحلة ، والمدرب القدير /علي العايدي للعب ضمن دورة السلام ، وكان هناك دعوة ل35 فريقاً تحت سن 15 سنة ، من عدة دول ، وحقق الفريق المركز الثاني ، وفي لقاء الافتتاح فاز فريق خدمات رفح ، على فريق النرويج المشارك في البطولة ، وحصل فريق الخدمات على درع مجسم سفينة من الفضة باسم (الفايكنج ) ، أي ملوك البحار ، إضافة إلى كأس المركز الثاني ، وكان هذا الإنجاز الأول عالميا .

 - وفي عهدي فاز فريق كرة القدم الأول بدوري أبطال قطاع غزة ، وفاز على بطل الضفة الغربية فريق الأمعري ذهابا وايابا ، وقد تلقينا دعوة من الاتحاد العربي 1996 للعب باسم فلسطين في بطولة الاتحاد العربي ، ضمن البطولة الثانية عشرة لأبطال الأندية العربية ، حيث حققنا المركز الثالث ، في البطولة التي نظمت بالقاهرة ،ويومها سجلنا اسم فلسطين بتحقيق أول فوز أمام فريق البليدة الجزائري ، ويمها نال الخدمات جائزة  البطولة للعب النظيف   .

- خلال مسيرتي في الرياضة ساهمت في جمع تبرعات للنادي ، وعملت على تنظيم بطولات في بعض الألعاب ، التي تستهوي الجمهور ، وجمعنا مبالغ جيدة ، طورنا بها مرافق النادي ، إضافة إلى تنظيم بطولة كمال الأجسام لأبطال قطاع غزة ، وبطولة أخرى لأبطال الضفة وغزة ، حضرها أكثر من 60 بطل كمال أجسام من الضفة والقطاع ، وذلك برعاية الحاج / رشاد الشوا ، وبحضور السيد / حميدي البرغوثي ، ورئيس بلدية رفح الحاج شحدة زعرب ، وعدد من وجهاء مدينة رفح ، الذين تبرعوا في حينه بمبالغ محترمة ، استغلت في تطوير مرافق النادي .

- أعتقد أنّ أفضل من خدم الرياضة الفلسطينية حالياً اللواء جبريل الرجوب ، كما أن الحاج رشاد الشوا خدم الرياضة الفلسطينية قديماً ، حيث أوفد العديد من الفرق الرياضية ، للمشاركة في البطولات العربية ، والآسيوية ، بما ساهم في تحقيق انجازات كبيرة لفلسطين نعتز بها .

-  من أجل تعزيز دور الأندية  أقترح عليها أن لا تعتمد على الرياضة فقط ، وأن توسع دائرة اهتمامها بالنواحي الثقافية ، والاجتماعية  ، لضمان مزيد من التفاعل مع المجتمع ،  أي أن يكون المجتمع حاضنة لهذه الأندية ، من ذلك مثلاُ أن تشارك الأندية في المناسبات الدينية ، والوطنية .

- وعلى الأندية أن تقوم ببناء مرافق تدر الدخل على صناديقها ، كبناء محلات تجارية لتأجيرها ، أو عمل مرافق بمساعدة السلطة تكون باسم الأندية ، للاعتماد على النفس ، أو أن تقوم السلطة بوضع نسبة على فاتورتي الكهرباء والمياه لصالح الأندية ، ويجب على الأندية تأسيس مدارس رياضية تدعم النادي ، وتوفر بعض اللاعبين ، بدل الاعتماد على الآخرين ،  إلا للضرورة .

- وخلال مسيرتي ساهمت في انشاء مدرسة لكرة القدم في الخدمات ،  بإشراف أفضل المدربين ، لدعم الفريق الأول باللاعبين المحليين ، وساهم ذلك في الحصول على عدد كبير من البطولات ..كما استعنا بالمدرب المصري القدير البوري ، الذي ساعد في تدريب الفريق الأول ، في تصفيات آسيا بلبنان ، والأردن ، والعراق ، وكان على مستوى جيد ، حيث ظهر الفريق  بمظهر أشاد به الجميع .

- وخلال قيادتي للخدمات تواصلنا مع مسؤولي نادي المقاولون العرب المصري ، الذين ساعدوا في توفير الملاعب لتدريب النادي ، لأنّه لم يكن هناك ملاعب معشبة في غزة ، وتخصيص سيارة لنقل اللاعبين من وإلى الملاعب خلال البطولة العربية بالقاهرة ، وتواصلنا مع الجامعة العمالية بمصر ، التي استضافت الفريق في مقر الجامعة عام 1996 ، حيث نظمنا معسكراً تدريبياً قبل بدء البطولة ، للتدريب على ملاعب معشبة...ويومها ساعد القائمون على نادي المقاولون العرب مشكورين في توفير وحدة علاج طبيعي للفريق ، وفرزوا طبيباً للإشراف على علاج اللاعبين ، وبالمناسبة أتوجه بالشكر للأمين العام للاتحاد العربي لكرة القدم في حينه السيد عثمان السعد ، الذي سهل كثير من امور الفريق .

-  وبخصوص الحضور الجماهيري  في الملاعب أقترح التريث في الأمر حتى تنزاح الجائحة ، ثم البدء في تقنين عدد الجماهير في الملاعب ، وتنظيم ذلك من خلال الأندية ولجان الانصار ، مع الالتزام التام بمقتضيات السلامة من الوباء ، ومكافحة شغب الملاعب ، وتنظيم لقاءات مع الأندية ، ومحاضرات توعوية توضح الخطة الاستراتيجية ، التي يضعها أطباء متخصصون في ذلك ، وأخصاء في مكافحة الشغب المقيت . .

-  حتى يتطور دوري المحترفين أقترح تعزيز المشاركات الخارجية ، لأنّها تعود بالفائدة العظيمة على فلسطين ، وتنشر اسم فلسطين في المحافل الدولية ، وليس ذلك ممكنا إلا من خلال الاحتراف ، لذلك علينا دعم الاحتراف ، ومساعدة السيد اللواء جبريل الرجوب ، الذي فكر بهذا الأسلوب الرياضي ، الذي يعزز الدور السياسي الفلسطيني ، وعلينا - كسلطة وشعب - دعم هذا التوجه ، ورسم خطط استراتيجية ، تعد من قبل متخصصين لتوجيه الأندية ، وتوفير حوافز للأندية ، واللاعبين المميزين ، وضمهم للفريق الوطني ، الذي سيكون له شأن مستقبلا ، وعلى السلطة الوطنية ، والشركات المالية أن تتبنى الأندية ، وتقف خلفها ، لأن الأندية إذا تركت وحدها لا تقدر على توفير متطلبات الاحتراف .

- بصراحة أكثر إداري يعجبني اللواء جبريل الرجوب ، فهو من نقل الرياضة الفلسطينية من المحلية الى العربية  ، ثم الى العالمية ، من خلال التواصل مع الفيفا ، وهذا إنجاز بحد ذاته له كل الشكر عليه ، آملين منه  مزيداً من الاهتمام بأندية قطاع غزة ، التي  يوجد بها لاعبون جيدون ، وهم قادرون على المساهمة في تحقيق الإنجازات ، التي تشرف  فلسطين  ، ففي غزة كثير من النجوم أمثال ابن الخدمات عبد اللطيف البهداري .

- أرى أنّ الإعلام الرياضي بشكل عام جيد ، ولكن عليه التجرد من الانحياز للأندية ، ويكون حيادياً ، وينظر للأمور بمنظار الحيادية .

- لو عاد التاريخ نعم سأدخل المعترك الرياضي ، لأنني راض تمام الرضى عن الفترة  ، التي قضيتها رئيسا لنادي خدمات رفح ، حيث حققنا إنجازات كثيرة ، ولو قدر لك أخ فايز زيارة نادي خدمات رفح ، ستسر بمشاهدة أول معرض لمقتنيات مسيرة نادي خدمات رفح ، التي تسجل تاريخ ناصع البياض لهذه القلعة العملاقة بأبطالها ومشجعيها وإدارتها .

- من الأحداث التي عشتها في مجال الرياضة ما حصل بعد مجزرة صبرا وشاتيلا ، حيث نظم نادي خدمات رفح معرضاً فنياً لعضو مجلس الإدارة الفنان عوض أبو عرمانة ، ويحكي  المعرض قصة مجزرة صبرا وشاتيلا ، وحضر المعرض كثير من جماهير رفح  ، وتمّ تصميم رزمانة سنوية تحمل صور بعض صور شهداء المجزرة ، وقمنا بتوزيعها على من حضر افتتاح المعرض ، فقامت  سلطة الاحتلال باستدعائي ، ووجهت لي تهمة التحريض ، وسجنت عدداً من أعضاء النادي ، الذي أغلق لمدة 10 سنوات ، ولكن الإدارة واصلت رسالتها من خارج مقر النادي  تمكنا من ادارة النادي ، حتى أعيد فتح النادي  سنة 1993 ، وعدت رئيسا للنادي حتى عام 2010  .

 - ومن حكايات الملاعب انني كنت موظفاً في الوكالة ، وطلب مني بعد حرب 1973 تشكيل لجنة تحضيرية لخدمات رفح ، ويومها نظمنا بطولة في المصارعة الحرة مع مركز شعفاط ، الذي صرح إداريوه بأنهم قوبلوا بالمودة والحب في رفح ، حيث كان على أعضاء مجلس الغدارة  فلسطين ، بما اقتضى استدعاءنا من قبل سلطات الاحتلال ، وطلب منا عدم دخول النادي  .

- اخبراً لك أخي فايز نصار كل الاحترام والتقدير ، فقد ذكرتني بأمور أعتز بها ، وأشكر لك اهتمامك بالعمل على توثيق تاريخ الحركة الرياضية ، التي سيطلع عليها الأجيال القادمة مستقبلا .

  • الموضوع التالي

    نجوم تركوا بصمات مؤثرة في الملاعب
      الشتات
  • الموضوع السابق

    هل قادرين في انتخابات الاتحادات المقبلة أن نصنع انجاز جديد
      رياضة محلية
      1. غرد معنا على تويتر