الهفوات التحكيمية لن تتوقف ما دام هناك تنافس كروي
الإثنين, 31 مارس 2014 - 20:41

بقلم: الحكم الدولي مهيوب الصادق

من الاهمية بمكان ان اعرج على موضوع لطالما تلاسنة به الالسن الرياضية، سواء نقادا و عامة اهل الرياضية للساحرة المستديرة،لا ادري لماذا تناها الى خلدي عند كتابة هذة السطور، الهدف الذي لم يحتسب "هدف البرازيل الصحيح والشرعي ، بعدسات الكاميرات (الغير معتمدة قانونيا )- لقد عجزت اعين الحكم هايسون ومساعديه البشرية عن تمييز ان الكرة قد عبرت بكامل محيطها خط المرمى بين الثلاث خشبات او لا ؟؟؟؟؟ على الرغم من الوسائل الالكترونية المتاحه للحكام و يظل الانسان انسانا – عمدة الفيفا سيب بلاتر جاء رده على الحادثة واضح وجلي انها لا لاتمت لكرة القدم ..الحفاظ على الوجة الانساني وجميع الوسائل الالكترونية لا مكان لها في كرة القدم ولا قانونها.

نقرأ في تصريح بلاتر هذا ان الذي يظن ان لعبة كرة الدم سوف تخلو من الاخطاء فهو واهم و يسبح في ضروب الخيال و التمني.

والذي لايعجبه الحال عليه ان يقلع عن ممارسة هذة اللعبة في الحال خوفا على صحته البدنية و النفسيه – انها لعبه انسانية ،ابى من ابى ورضي من رضا .

ان الحكم عنصر حتمي في أي لعبة رياضية مهما اختلفت فيه الآراء والتوجهات إذ بدونه لا تتم أية مباراة أو منافسة- وعليه يجب الحفاظ على كينونته لاجل الحفاظ على ديمومة اللعبة ، أنه من الطبيعي أن يتبادر إلى أذهاننا ان الصحه البدنية و النفسيه للحكم تشير الى انه إنسان من لحم ودم وعواطف يصيب تارة ويخطئ تارة أخرى، وبطبيعة الحال لا يتوجب علينا أن نجرده من انسانيته التي حباها الله تعالى له، فعليه يقع كاهل اتخاذ القرارات الحاسمة داخل الميدان طبقاً لموقفه في تلك اللحظة، فجوهر العملية التحكيمة اتخاذ المواقف الصحيحة التي توفر أكبر قدر من الرؤية للحكم.

وهذا يقودنا للحديث عن الهفوات التحكيمية أو كما يحلو للكثيرين أن يسميها " بالأخطاء التحكيمية " فكل من يعتقد أن الألعاب الرياضية وخاصة الجماعية منها سوف تخلو من الأخطاء فهو واهم فالحكم يسعى دائماً إلى تحقيق " العدالة " وهو يطبق القانون بعد اقتناعه أن الحالة تستحق قرار يتخذه في حينه، دون مجاملة أو أية حسابات أخرى عند التطبيق السليم للقانون نصاً وروحاً، وذلك ضمن ظروف تسمح بذلك – الأمن والحماية للحكام- والأمن هنا ذو شقين فالأول يتمحور حول الأمن الداخلي الشخصي الذي يتبلور من خلال الثقة والصلاحيات الموثوقة التي يَعِدها و يمنحها الاتحاد الوطني للحكم عبر دائرة تطوير الحكام وكذا توفر الدعم اللازم للحكم-والقصد هنا المحافظة على الوجه الانساني للعبة عبر التطبيق الكامل والصارم لقانون اللعبة داخل وخارج الملعب- والشق الثاني الأمن الملموس داخل الميدان وتواجد عناصر الأمن والشرطة لحفظ النظام – أي بكلمات أخرى أن نتخلى ولا نضطر مكرهين لقول أو كتابة عبارة " الوصول بالمباراة إلى بر الأمان ".

فالعدالة ركيزة أساسية يستند إليها الحكم داخل ميدان اللعب، وهي ضمير الحكم قلباً وقالباً ورقيب على سلوكه وبدونه لا يكون النجاح حليف الحكم، وعليه فإن رؤية العدالة تختلف من شخص لآخر، فنجد أن الجمهور له رؤيته وأن الإداري أو المدرب أو الإعلامي، لكل منهم رؤيته الخاصة به وقد لا تتفق مع الحكم في الغالب لكثير من الأسباب أهمها اختلاف مجال الرؤية أو المشاهدة بين الحكم والمشاهد و أن الحكم هو الأكثر قدرة على تقدير الحالات والأكثر حرصاً على إصدار القرار الصحيح.

أعتقد جازماً أن التشكيك في نزاهة وأمانة الحكم مرفوض كلياً، فهذا الموضوع غير قابل للنقاش لأن كل لجنة حكام في أي بلد تعي جيداً أخلاقيات حكامها والثقة مع تطبيق نهج الثواب و العقاب – فالأخطاء أو الهفوات في التحكيم لا بد أن تكون موضع دراسة وتحليل واهتمام من قبل لجنة الحكام، فالمهم هنا أن يتفهم الجميع طبيعة عمل الحكم فالأخطاء لن تتوقف ما دام هناك تنافس كروي، فالأخطاء موجودة وربما تكون في بعض جدلية مؤثرة على نتيجة المباراة، لكن من الأهمية بمكان أن نستبعد فكرة أن الحكم يبيت النية لظلم فريق ما على حساب فريق آخر ، فالتخلص النهائي والأبدي من الأخطاء التحكيمية ضرب من الخيال.

ولأن الشيء بالشيء يذكر " سئل الحكم الإيطالي الشهير بيير لوجيه كولينا في معرض رده مقابلة صحفية معه" لو لم أخطأ لما كنت إنسانا". To err is humane لقد أضحت ظاهرة " التعصب " مقلقة لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم يعمل حالياً على بتر جذورها، وخاصة تلك الممارسات التي تحدث ضد الحكام،فالقول الفصل أن الحكم معرض للخطأ في المسائل التقديرية وأن الحل يكمن في منح الثقة له بشكل كبير، وأن يتعاون جميع عناصر اللعبة كلاً حسب دوره بهذا الصدد ، مع توفر الثقة والإحترام المتبادل وحسن النوايا، ولا بد من انتقاد التحكيم ولكن بصورة مقبولة حتى يتم توظيفه في مجال النصح والإرشاد للحكام، فعالم كرة القدم مليء بأخطاء اللاعبين والمدربين والإداريين، ولا أجد إجابة لسؤال منطقي وملح و هو لماذا يتقبل الجمهور أو الإداريين خطأ اللاعب في الملعب ولا يتقبل خطأ الحكام وهذا هو الاهم...؟ ودمتم بخير .



تاريخ الطباعة: الأحد, 15 ديسمبر 2019 - 09:14
للمويد من الأخبار الرياضية الفلسطينية والعربية والعالمية وبالإضافة للمقالات والتقارير ومشاهدة الصور والفيديوهات يمكنك زيارتنا على العنوان الإلكتروني التالي:
www.palgoal.com