صخرة فلسطين / علي ابو حمدة
سفير الكرة الفلسطينية في الكويت .
الثلاثاء, 19 مايو 2020 - 21:14

بال جول - فايز نصار
كتب الله لنا أن نعيش أفراح الإنجاز التاريخي في الدورة الرياضية العربية التاسعة بعمان ، فرفعنا رؤوسنا ، وعشنا نشوة غير مسبوقة .. ولم يكتب المولى لكثير منا عيش أجواء أفراح أخرى قد تضاهيها ، أو تفوقها ، يوم فرض الفدائي القديم الأمر الكروي الفلسطيني واقعاً ، في ألعاب العرب الرابعة بالقاهرة سنة 1965 ، بتحقيق ثلاثة انتصارات كروية أمام خيرة منتخبات العرب .
يومها مرت الأمور بصمت ، لأن الإعلام العربي لم يتوقف طويلاً أمام الموضوع ، ولأن الإعلام الفلسطيني كانت لها انشغالات أكثر جدوى ، ولكن ذلك لا ينقص من قيمة إنجاز من رفعوا الراية الفلسطينية خفاقة في سماء الكنانة .
يومها ضم منتخبنا كتيبة من الفدائيين المغاوير ، الذين تجاوزوا كلّ الصعوبات والعراقيل ، وحرقوا كل الفوارق ... فأسمعوا العرب صوت اللاجئين ، على إيقاع دقات أقدام شعيب ، وبربز ، والمغربي ، وأبو السباع ، وكنفاني ، وأبو غيدا ... وبأداء لا ينسى من شبل الدورة علي أبو حمدة ، الذي شارك في صنع الفرح ، وفرض نفسه محترفاً فلسطيناً متألقاً في دوري الأزرق الكويتي ، قبل أن يلعب دوراً أكثر أهمية في الحفاظ على المؤسسة الكروية الفلسطينية المهاجرة .
شكراً للزميل محمد تمراز ، الذي ربطني بابن عمه علي أبو حمدة تمراز ، وساعدني في جمع باقة كروية معتقة ، من بستان المغترب الفلسطيني الوفي .
- بداية أفتخر بكوني نجحت في اللعب يانعاً ، وخضت تجربة الاحتراف مبكراً ، قبل مواصلة مسيرتي الرياضية ، مباشرة بعد اعتزالي ، حيث عملت مديراً لنادي خيطان الكويتي ، بما ضمن لي البقاء قرب الرياضية ، وخدمة بلدي من خلال المساهمة في تشكيل الفعل الرياضي الفلسطيني على أرض الكويت ، كمنطلق للامتداد الرياضي الدولي ، للمنظومة الرياضية الفلسطينية .
- اسمي علي محمود حسن أبو حمدة / تمراز " أبو أيمن " من مواليد أسدود يوم 16/11/1947.. وأنا أول لاعب فلسطيني يحترف في دول الخليج .
- بدأت حياتي الرياضية كلاعب كرة قدم في نادي خدمات رفح ، عندما كان عمري ١٥ سنة ، وبعدها بسنة انتقلت الى نادي شباب رفح ، حيث لعبت مع الفريق الأول ، وعمري ١٦ سنة فقط ..ومن زملاء الكرة في الصغر كلّ من أحمد ابو سنان ، وجمعة عطية .
- كنت اتدرب كثيراً على فنون الكرة ، ولك أن تسأل عمي الأصغر فؤاد ، الذي كنت استخدمه سنتي 1961 و 1962 لجلب الكرات الطائشة من شباك غرفته على بحر دير البلح ... وإلى جانب كرة القدم كنت أتقن عدة رياضات أخرى ، منها الملاكمة ، حيث كنت أتدرب مع الشبان ، وكنت أرفع الاثقال ، وألعب كرة الطاولة .
- سنة ١٩٦٣ تمّ اختياري ضمن منتخب فلسطين ، المشارك في البطولة العربية ، وسافرت إلى دولة الكويت ، للمشاركة في البطولة العربية المدرسية ، وبعد عودتنا الى قطاع غزة شاركت في جميع مباريات الدوري ، مع فريق شباب رفح ... وسنة ١٩٦٤ شاركت في جميع المباريات ، التي أقيمت في غزة ضمن المنتخب الفلسطيني ، والتي كانت تقام مع فرق مصرية تلعب بكامل نجومها ، كما شاركت مع فريق نادي شباب رفح في المباراة ، التي أقيمت مع النادي الاسماعيلي المصري ، على ملعب رفح ، وشاركت في المباراة التي اقيمت في الاسكندرية عام ١٩٦٤ بين شباب رفح واحدى الفرق المصرية .
- وفي العام ١٩٦٥ شاركت في البطولة العربية ، التي اقيمت في القاهرة ، والتي سبقت بمعسكر إعدادي في نادي الترسانة المصري ، بمشاركة ٥٧ لاعبا فلسطينياً ، من قطاع غزة ، ولبنان ، وسوريا ، والأردن ، وتمّ من خلاله اختيار عشرين لاعبا ، للمشاركة في البطولة ، والحمد لله تمّ اختياري من ضمنهم ، وكان من بينهم أربعة لاعبين من النادي الأهلي المصري ، وهم مروان كنفاني ، وفؤاد أبو غيدا ، وفيصل بيبي ، وإبراهيم المغربي ، اللاعب الذي احترف ايضاً في نادي باثانياكوس اليوناني ، وأربعة لاعبين من نادي الزمالك ، هم نبيل الشامي ، وحسام السمري ، وسميح السمري ، وعبدالقادر شعيب ، الملقب بيليه الصغير ، لأنّه أسمر البشرة ، وكان لاعباً فناناً ، إضافة إلى عمر الشيخ طه ، وخليل استنبولي ، فيما كان باقي اللاعبين من قطاع غزة ، ومنهم المتحدث علي أبو حمدة ، واسماعيل المصري ، ومعمر بسيسو ، وخضر قدادة الملقب " بربز " وفايق الحناوي ... المهم - يا جماعة الخير - أن منتخبنا كان يضم أربعة لاعبين أساسين من الأهلي ، وأربعة لاعبين أساسيين من الزمالك ، وهذا ما ساهم في انسجام وقوة المنتخب .
- وكانت هذه البطولة أقوى بطولة عربية أقيمت حتى الآن ، حيث شاركت فيها منتخبات مصر ، والسودان ، والعراق ، وليبيا ، ولبنان ، وسوريا ، واليمن ، وفلسطين ، علماً بانّ دول الخليج كانت ضعيفة المستوى .
- وكانت أول مباراة لنا مع منتخب جمهورية مصر العربية ، على ملعبه وأمام جماهيره العاشقة ، وانتهت المباراة بفوز مصر بصعوبة ، بنتيجة هدفين مقابل هدف واحد ، والحمد لله شاركت في المباراة ، وأشادت الصحافة المصرية بمستواي المتميز ، فكتبت احدى الصحف العنوان التالي : " علي أبو حمره - بدل أبو حمدة - يعطل فتاكة الشاذلي " ... والحمد لله منحتني هذه المباراة الثقة ، وأكملت جميع المباريات كلاعب أساسي ...والطريف أن مدرب منتخبنا المصري حمادة الشرقاوي لم يقرر اشراكي في مباراة مصر ، فتدخل الكابتن مروان كنفاني ، فقال له الشرقاوي : نحن نلعب مع أقوى منتخب افريقي ، وهذا لاعب صغير ، فرد كنفاني : هذا يجب أن يكون أول لاعب ثم نكمل البقية ، وهذا ما حصل فعلا ، حيث كلفت بمراقبة أقوى مهاجمي افريقيا حسن الشاذلي ، والأمر نفسه تكرر في مباراة السودان ، حيث كلفت بمراقبة النجم جيسكا .
- وفي هذه البطولة تعادلنا مع منتخب العراق الفريق القوي ، وفزنا على منتخب لبنان ، وعلى منتخب اليمن ، وعلى منتخب سوريا ، وتأهلنا للمربع الذهبي ، حيث لعبنا مع منتخب السودان ، الذي فاز علينا ، ولعب النهائي مع مصر ، التي فازت على السودان بالقرعة ، وفق النظام القديم للبطولة ، والحمد لله شاركت في جميع مباريات هذه البطولة ، ولم أكن أبلغ إلا ١٨عاما ، وكان هذا الأمر مهم جداً بالنسبة لي .
- وفي شهر آذار مارس سنة ١٩٦٦ لعبنا مع النادي الاهلي المصري مباراة وديه ، قبل أن نتوجه إلى دولة الكويت لملاقاة المنتخب العسكري الكويتي في مباراة ودية ، بمناسبة أسبوع فلسطين في الكويت ، وفي المباراة الأولى حققنا الفوز على المنتخب العسكري الكويتي ، الذي كان يحرس مرماه الحارس المعروف أحمد الطرابلسي ، بنتيجة هدفين مقابل هدف واحد ، علماً بان منتخب الكويت العسكري كان يومها يضم معظم لاعبي منتخب الكويت الأول، وبعدها لعبنا مباراة ثانية مع النادي العربي ، ولم تكتمل المباراة بسبب الاشتباكات ، التي حدثت بين الجماهير الفلسطينية والكويتية ، بعد اعتداء أحد اللاعبين عليّ ، وتعمده ضربي ، مما أثار الجماهير الفلسطينية .
- وبعد المباراتين تخلفت عن العودة مع المنتخب ، نظراً لتعاقدي مع نادي خيطان الرياضي ، للعب معه مقابل راتب شهري ، وبعدها عدت إلى غزة على أمل العودة قبل بداية الموسم الرياضي .
- وفي شهر يوليو تموز عام ١٩٦٦ شاركت في البطولة العربية المدرسية ، وبعد انتهاء البطولة سافرت "خلسة " مع الوفد العراقي إلى بغداد ، ومنها الى الكويت للالتحاق بالنادي ، الذي تعاقدت معه أثناء وجودي في الكويت ، ومنذ ذلك التاريخ لم أخرج من الكويت ، بسبب حرب عام ١٩٦٧... والحمد لله لعبت مع نادي خيطان ، وكانت أولى مبارياتي أمام القادسية ، وبعدها نادي النصر ، لأعود مرة ثانية إلى نادي خيطان ، وبعد اعتزالي اللعب تمّ تعييني مديراً للنادي ، حيث استمريت في عملي في النادي ما يقرب من عشرين عاما ، وخلال لعبي في الكويت أعجبت المدرب السوداني حسن خيري ، الذي حاول أخذي معه عندما أصبح مدرباً في قطر ، ولكن ذلك لم يتم .
- بعدها اتجهت الى العمل الحرّ في مجال التجارة ، وأنشأت شركة أسدود العالمية للتجارة العامة والمقاولات ، وبعض المؤسسات التجارية الأخرى ، ولم يتوقف نشاطي الرياضي ، حيث قمنا بتأسيس أندية رياضية فلسطينية في الكويت ، منها نادي غزة الرياضي ، ونادي القدس ، ونادي يافا ، ونادي حيفا ، ونادي بئر السبع ، ونادي الأقصى الذي ترأسته ، وكان هناك دوري يقام على ملاعب الأندية الكويتية ، وتمّ انتخابي رئيساً للاتحاد الفلسطيني لكرة القدم في الكويت .
- في تلك الفترة كانت الأندية الفلسطينية بالكويت ، والاتحاد الفلسطيني هو الممثل الشرعي للرياضة الفلسطينية ، وخاصة بعد خروج المؤسسات الرياضية من لبنان إلى تونس ، لأن التجمع الكبير للفلسطينيين كان في الكويت ، ولأن جميع مقرات الاتحادات الرياضية ، واتحاد المعلمين ، والمهندسين ، والأندية الرياضية متواجدة في الكويت ، وكان هناك دوري لكرة القدم ، وبعض الألعاب الرياضية الأخرى ، بحكم التواجد الكبير للجالية الفلسطينية .
- وفي عام 1985 - وبدعم من المرحوم الشيخ فهد الأحمد الصباح - قمت بتشكيل المنتخب الفلسطيني ، وأقمت له معسكراً في بلغاريا ، وكنت أنا رئيس الوفد ، وكان مدرب الفريق المدرب الكويتي مقصيد العجمي ، وهو مدرب منتخب الكويت للناشئين ، وبعد انتهاء المعسكر توجهنا إلى الجزائر ، للمشاركة في بطولة فلسطين تحت ١٩سنة .. ويومها افتتح الشهيد القائد أبو عمار هذه البطولة ، واقيمت مباريات مجموعتنا - التي تضم لبنان ، وسوريا - في مدينة تلمسان غرب الجزائر .. وأذكر يومها أن اللاعبين حضروا من الكويت والعراق بوفدين ، وتم دمج اللاعبين ، وكنت رئيساً للوفد الفلسطيني ، ونجحنا والحمد لله في الوصول للمربع الذهبي أمام منتخبات قوية جداً .
- وقبل أحداث ايلول سنة 1970 قمت بتشكيل منتخب فلسطيني ، من اللاعبين الفلسطينيين المحترفين في دولة الكويت ، واللاعبين الفلسطينيين المتواجدين في لبنان وسوريا ، وكنت أنا كابتن الفريق ، ولعبنا ثلاث مباريات في حلب ، وحماه ، ودمشق مع الأندية السورية ، وقد فزنا في جميع المباريات ، وبعد عودتنا الى الكويت وقعت أحداث ايلول .
- ولم يقتصر نشاطي الرياضي على اللعب ، بل كنت الداعم الرئيسي للأندية الفلسطينية بالكويت ، بحكم عملي مديراً لنادي خيطان الرياضي ، وعلاقاتي بالأندية الكويتية الأخرى ، وعلاقاتي بالاتحاد الكويتي ، فقدمت للأندية الفلسطينية بالكويت كلّ الدعم ، من ملابس وأدوات رياضية ، ومثلها قدمت لنادي شباب رفح ، ونادي خدمات رفح .
- سنة 1996 شارك نادي خدمات رفح في البطولة العربية في القاهرة ، وكان أول تمثيل دولي للأندية الفلسطينية ، ويومها ذهبت إلى مصر لمساندة نادي خدمات رفح ، وقدمت المساعدة الكاملة لكل ما يلزم ، من أدوات رياضية للفريق ، كما ساعدت المرحوم الكابتن نايف عبد الهادي في تدريب الفريق .
- وشمل نشاطي دعم البنية الرياضية التحتية في فلسطين ، حيث دعمت تعشيب ستاد رفح ، كثاني ستاد يؤهل بعد قيام السلطة ، وكنت حاولت البدء في المشروع مطلع الثمانينات ، ولكن الحاكم العسكري للاحتلال وقف عائقاً ، وسألني : من أين تأتي بأموال دعم المشروع ؟ وقد قتل هذا الحاكم بعد ذلك.. وأشكر الله الذي ساعدني لأحول هذا الحلم إلى حقيقة ، حيث استفدت من تجربتي في الكويت ، كوني قمت بتعشيب عدة ملاعب كويتية ، من خلال شركة اسدود التي أملكها .
- المدافع اسماعيل المصري "ابو السباع " كان لاعباً مميزاً ، وكان من نجوم المنتخب الفلسطيني في الستينات .
- المدافع الصلب فؤاد ابو غيدا ، من أعظم اللاعبين في الوطن العربي ، وكان أحسن لاعب في النادي الأهلي ، وقبلها كان يلعب مع فريق الجيش السوري ، مع الحارس مروان كنفاني ، وحضرا الى القاهرة لاجئين سياسيين ، بعد انفصال الوحدة بين مصر وسوريا ، وقد أحرز فؤاد أبو غيدا أهدافاً في مرمى جميع حراس مصري ، وكان يتميز بضربات الرأس ، وتم اختياره مع مروان في المنتخب العربي ، الذي تم تشكله في الستينات .
- بعد حرب سنة 1967 توقف الدوري المصري ، فتوجه كثير من لاعبي مصر إلى دول الخليج ، وجاء عدد منهم إلى الكويت ، وقد فتحت بيتي لعدد منهم ، وعلى رأسهم حسن الشاذلي .
- أذكر مجيء نادي شباب الخليل إلى الكويت منتصف الثمانينات ، بدعوة من الشيخ الراحل فهد الأحمد ، ويومها لعب شباب الخليل مع كاظمة الكويتي ، ونادي العودة الفلسطيني ، ونادي العودة هذا أحد أندية الدوري الفلسطيني في الكويت ، حيث كان لنا دورينا القوي ، المتأثر بالدوري الكويتي ، ومن نادي العودة خرج كل من إبراهيم سعدية ، وعبد الله أبو زمع.. وغيرهم ، وكان لي الشرف أن العودة تأسس لأول مرة في بيتي ، وكان بيتي مقراً للنادي .
- انا سعيد جداً لتوجهي الرياضي ، وأشكر الرياضة ، التي خدمتني ، وعرفتني بأناس كثيرين ، وجعلت مني رجلاً ناجحاً ، وأهلتني لخدمة وطني في مواقع مختلفة !




 



تاريخ الطباعة: الإثنين, 21 سبتمبر 2020 - 20:09
للمويد من الأخبار الرياضية الفلسطينية والعربية والعالمية وبالإضافة للمقالات والتقارير ومشاهدة الصور والفيديوهات يمكنك زيارتنا على العنوان الإلكتروني التالي:
www.palgoal.com